فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 184

والتحليل يعني أيضا تصنيف المعلومات المختلفة حسب التقسيمات الرئيسة للموضوعات التي أعدها الباحث من قبل، لموضوعات بحثه، والتي تمثل العناصر الرئيسة لموضوع البحث.

والتحليل يعني -أيضا-ترتيب وتنظيم هذه الأصناف أو المعلومات بطريقة تقود القارئ، تلقائيا، إلى النقطة التي سيبدأ الباحث دراسته منها. (انظر فصل تصميم منهج البحث للتحليل.) ويلاحظ أن نتائج بعض الدراسات المستعرضة مرجوحة النتائج، وذلك لفساد في مناهجها أو لضعفها، مقارنة بمناهج دراسات أخرى أقوى منها. وفي هذه الحالة فإن نتائج هذه الدراسات تثبت عند الاستعراض ويبين وجه ضعفها، ثم تستبعد عند رسم السمة العامة للدراسات السابقة. وهذه العملية ذات أهمية بخاصة في حالة الحاجة إلى اقتراح فرضية، تكون بمثابة الإطار النظري أو الفكري للبحث المقترح. ومع أن نتائج تلك الدراسات المرجوحة لا تحسب في رسم السمة العامة فإنه لا يجوز إغفالها، بل يجب استعراضها وبيان وهن مناهجها، أو سبب عدم الأخذ بنتائجها.

ومن الضروري وجود فكرة محورية تتسق مع مشكلة الدراسة، لتدور حولها النقاط أو المعلومات المختلفة المأخوذة من الدراسات السابقة.

لقد استعمل السلف عملية استعراض الدراسات السابقة، في صورتين: الإشارة في مقدمة الكتاب إلى المؤلفات التي سبقت جهودهم في الكتابة في الموضوع الذي يؤلفون فيه، وذلك في معرض الحديث عن الدوافع. [1] وعرفوه بصورة أخرى في الكتابات الفقهية بصفة خاصة، حيث يعرض الفقيه آراء بعض السابقين في المسألة الواحدة ويناقشها وأدلتها، ثم يتبع ذلك برأيه وما يرجحه هو.

ويلاحظ أن ممارستهم لعملية الاستعراض في مقدمة الكتاب كانت متفقة مع حدود المجالات النظرية التي كتبوا فيها، وفي حدود ما عرفوه في ذلك الوقت من أساليب البحث العلمي، وفي حدود المصادر المحدودة التي توفرت لديهم، والظروف العامة التي كتبوا فيها. ولذا جاء الاستعراض في مؤلفاتهم بشكل مختصر ليؤدي وظيفة محددة هي إثبات جدوى التأليف في الموضوع أو الموضوعات التي يتناولها الكتاب.

وبهذا نلاحظ أن الطريقة المقترحة للاستعراض ليست بدعة جديدة. فقد استخدمها علماء الفقه من قرون عديدة ولا يزالون يستخدمونها. فعلماء الفقه عند دراستهم موضوعا مثل الصلاة، فإنهم يقسمونه إلى فقرات مستقلة حسب الموضوعات الفرعية وليس حسب الفقهاء والمؤلفات. فيستعرضون كل مسألة على حدة، عبر الأقوال المختلفة مع أدلتها، ثم يركزون على مناقشة أدلة كل قول أو كل مجموعة من الأقوال متفقة بعضها مع بعض، ثم يقومون بعملية الترجيح.

والفرق بين ممارسة الفقهاء والطريقة الحديثة، في مقدمة البحث أننا لا نناقش الأدلة عند استعراض الدراسات السابقة إلا لوجود وهن ظاهر. والفرق الآخر هو أن الفقهاء يضعون اسم صاحب القول ضمن النص، ونحن نحرص على التوثيق الكامل في الحاشية، أو موزعة بين الحاشية وقائمة المراجع. (انظر فصل التوثيق.)

(1) انظر مثلا السيوطي، مقدمة الإتقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت