فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 184

الكتب العلمية التي تناولت الموضوع بالبحث، مثل كتب علم الفلك بالنسبة للآيات التي أشارت إلى خلق الأفلاك وحركاتها، كتب علم الأجنة بالنسبة لمراحل تطور الإنسان في بطن أمه.

ويلاحظ أن كون المصدر ثانوي أمر نسبي، والحقائق الثانوية ليست قليلة الفائدة. فالدراسة التي تريد جمع معلومات غير مسجلة بوسائل الإعلام تحتاج إلى الجمع من الميدان، ممن عاصروا بعض الأحداث ذات العلاقة أو ممن توارثوها، لأنها أخبار أسلافهم، أو لأنهم من المهتمين بتلك الأخبار. وتعتبر بعض الإشارات التي وردت عرضا في بعض الكتابات عن علاقة هذه المجموعة بالمجموعة التي كتب عنها مصادر ثانوية ذات قيمة. ومثاله في حالة اعتبار المصادر الأقرب للحدث أو الأحداث أساسية، يمكن اعتبار المؤلفات التي جاءت بعدها مصادر ثانوية. فقد تتضمن إضافات لم ترد في المصادر الأساسية، بصفتها معلومات مكملة، أو تنبيهات إلى أهمية قصص موجودة في المصادر الأساسية.

2 -تحديد أماكن وجود هذه المصادر أو عناوينها مثل المكتبات، أو المؤسسات الحكومية أو الخاصة، إذا كانت مصادر نادرة، أو مواقع إلكترونية.

3 -تجميع الروايات ذات العلاقة بالحادثة المحددة أو الشخصية، وخاصة المختلفة والمتعارضة.

قد يعتبر البعض عملية التحليل في الأبحاث العلمية عملية إضافية، ولكن كما سبق البيان فإن التحليل جزء أساس في جميع الدراسات العلمية. وفيما يلي بيان المقصود بالتحليل وما ينبغي أن يندرج منه في منهج البحث التاريخي:

1 -حصر جميع الروايات والقصص المطلوبة للدراسة: الإيجابية منها والسلبية، المتفقة والمتعارضة ...

2 -تصنيف هذه القصص والروايات إلى أصناف حسب طبيعة الدراسة وهدفها الرئيس أو أهدافها، سواء أكانت المتفقة في الجزئية المحددة أو المختلفة. وفي العادة يكون التصنيف مبنيا على الهدف من الدراسة، فمثلا للتحقق من مصداقية بعض الأخبار نصنف الأخبار أو القصص إلى إيجابية وسلبية بالنسبة للشخصية المحددة أو للمجموعة؛ وللتعرف على حجم مساهمة المجموعة في صناعة الحدث نصنف المجموعة إلى أطراف فاعلة.

3 -ترتيب وتنظيم هذه الأصناف، بحيث تؤدي إلى ترجيح وصف للحدث أو سمة محددة للشخصية المعنية بالدراسة. فالترتيب والتنظيم قد يعني بيان غلبة سمة على سمات أخرى، أو غلبة مساهمة فئة في صناعة الحدث على فئة أخرى.

ومن الطبيعي أن تكون عملية الحصر والتصنيف والترتيب درجات مختلفة من حيث شموليتها وتعقيدها. وتؤلف العمليات الثلاث شكلا هرميا، حيث تشكل عملية حصر الروايات والقصص التفصيلية قاعدة الهرم الأكثر عرضا، والوصول إلى حقيقة فرعية مرجحة أقل عرضا. وتشكل الحقيقة العامة أو السمة قمة الهرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت