4 -وقد يكون البحث أصلا حول القصور في مناهج الدراسات السابقة فيتم الاقتصار في الاستعراض على ما ورد من تعليقات منهجية أو على خلاصات لأبرزها. ويورد النماذج التفصيلية ومناقشتها في صلب البحث. ومثال الخطأ في المنهج هو افتراض أن القائد السياسي، مثلا يمثل جميع الذين يسيرون تحت رايته، وهم يمثلونه.
وهناك حقيقة قد لا تغيب عن البال وهي أن بعض الدراسات المكتبية هي، في واقعها، ليست إلا عملية تجميع واستعراض للروايات المتناثرة في أبحاث عديدة. فهي عملية تجميع وتصنيف وترتيب للأصناف التي يصل إليها الباحث، لاستنتاج بعض الصور المتكاملة للحدث أو للشخصية. وقد يتخللها شيء من الاستنتاج وليس بالضرورة. وهذه الحقيقة لا تقلل من شأن هذه الدراسات التي قد تتطلب مجهودا كبيرا ووقتا طويلا يفوق ما تحتاجه بعض الدراسات الاستنتاجية المماثلة.
وقد تنعدم الجهود السابقة التي تتناول المشكلة نفسها أو المماثلة لها، في ظل المعايير التي تم وضعها سابقا. والانعدام أمر نسبي. وهنا قد يضطر الباحث إلى استعراض المتوفر من المعلومات حول موضوعه، وإن كانت العلاقة ضعيفة.
نظن -أحيانا- بأن عملية استعراض الدراسات السابقة لا تحتاج إلى مهارة إبتكارية خاصة. ونظن أنها مجرد عملية سرد تاريخي أو عشوائي لنتائج الدراسات السابقة المنتقاة أو كلها، مع مناهجها ملخصة. والحقيقة أن عملية الاستعراض في ذاتها عملية ابتكارية. وهي لا تختلف عن الأبحاث التجميعية المكتبية، إلا من حيث اقتصارها على المعلومات وثيقة الصلة والبارزة منها، ومن حيث اختصارها الشديد.
ونظن -أحيانا- بأن المقصود من الاستعراض -في جميع الأبحاث- هو تقديم ملخصات لمناهج الدراسات السابقة ونتائجها أو نتائجها فقط، كل واحدة منها بطريقة مستقلة. فيشبه جهد الباحث جهد ناشر الغسيل على الحبل، أي نقوم، بسبب هذا الفهم الخاطئ، بعملية سرد للدراسات السابقة واحدة تلو الأخرى. وقد نضع لكل دراسة عنوانا مستقلا، وكأننا نُعد ببليوقرافيا (قوائم بالمراجع المتصلة بموضوع البحث) مصحوبة بمستخلصات. وهذا خطأ لأسباب منها:
1 -من يريد إصدار حكم على دراسة سابقة، وبعضها تتجاوز مئات الصفحات، لا بد له من قراءتها قراءة متأنية، وحسب منهج تقويمي محدد، فلعله يخرج برأي يكون قريبا من الصواب، تبرأ به ذمته. أما أن يتصفح الباحث قائمة المحتويات فيقرأ العناوين وربما يتصفح بعض المضمونات بسرعة فيخرج بانطباع. ثم يكتب هذا الانطباع على أنه تقويم للدراسة التي أوردها. فهذا إجحاف بحقوق الجهود السابقة. وبخاصة إذا كانت المسألة تتعلق بنفي وجود شيء عن الموضوع في الدراسة السابقة أو تتعلق بتحديد مستوى مساهمتها.
2 -مركز الاهتمام في طريقة الاستعراض ليس هو من الذي كتب؟ وماذا قالت كل دراسة بشكل مستقل؟ وفي أي كتاب؟ ولكن مركز الاهتمام هو ماذا قالت أو ذكرت تلك الدراسات السابقة البارزة مجتمعة حول نقطة من نقاط البحث المقترح؟ وكيف كتبت عن الموضوع؟ وأحيانا كم عدد الذين كتبوا في الموضوع؟ وهل آراؤهم