فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 184

حَمِدَنِي عَبْدِي وَلِعَبْدِي ما سَأَل. فيقول {الرحمن الرَّحِيمِ} فيقول أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي وَلِعَبْدِي ما سَأَلَ. يقول {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فيقول الله مَجَّدَنِي عَبْدِي فَهَذَا لي وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ. يقول الْعَبْدُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يَعْنِي فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي ما سَأَلَ وَآخِرُ السُّورَةِ لِعَبْدِي. يقول الْعَبْدُ {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عليهم غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالِّينَ} فَهَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي ما سَأَلَ [1]

ويقول تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} ويأتي حديث فيضيف إلى المعنى المفهوم حقيقة خفية. يقول عُقْبةَ بن عامِرٍ يقول سمعت رسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وهو على الْمِنْبرِ يقول) وأَعِدُّوا لهم ما اسْتطَعْتُمْ من قُوّةٍ. ألا إنَّ الْقُوّةَ الرّمْيُ ألا إنَّ الْقُوّةَ الرّمْيُ. ألا إنَّ الْقُوّةَ الرّمْيُ. [2] ويمكن الإضافة بأن التفسير النبوي للقوة، يثبت صدقه حتى بعد أكثر من أربعة عشر قرنا، وإلى الأبد. فكلنا يدرك خطورة الصواريخ القادرة على حمل أي نوع من القنابل، وإصابة أي مكان لا تصل إليه الطائرات.

وفزع بعض الصحابة عندما نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} . يروي علْقَمَةَ عن عبد اللّهِ قال: لمَّا نزَلَتْ هذه الآيةُ {الّذِين آمنُوا ولم يلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظلْمٍ} شقَّ ذلك على الناس، وقَالُوا يا رسُولَ اللّهِ فأَيُّنَا لاَ يظْلِمُ نفْسَهُ؟ قال: إنه ليس الذي تعْنُون. ألَمْ تسْمَعُوا ما قال الْعبْدُ الصّالِحُ؟ {يا بني لاَ تشْرِكْ بِاللّهِ إنَّ الشّرْكَ لظُلْمٌ عظِيمٌ} إنما هو الشّرْك." [3] "

ويقول تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُون} . فيأتي حديث عمر ابن الخطاب ليفسر لنا ذلك. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ. وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ [4]

يظهر العقل لتفسير بعض الآيات، أي يوضح مدلولها أو يرجح فهما محددا لها. ومثاله الآيات التي وردت في حقيقة النبي عيسى. فالآيات في سورة النساء تؤكد أنه عبد الله ورسوله، وإن كانت طريقة ولادته غير طبيعية. يقول

(1) سنن ابن ماجه جزء 2 صفحة 1243.

(2) الأنفال:60؛ مسلم جزء 3 صفحة 1522.

(3) الأنعام: 82؛ مسند أحمد بن حنبل جزء 1 صفحة 378.

(4) الأعراف: 172 - 173؛ ابن حبان، صحيح ابن حبان ج 14: 37 - 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت