فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 184

وروح. ... وينتهي إسناده إلى أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه.

وهنا يتبادر إلى الذهن بعض الأسئلة: ما حجم الاختلاف؟ وما طبيعة القراءات العشر، وأصنافها؟

لقد أدت دقة علماء القراءات في إثبات الاختلافات في القراءة إلى مسألة كثر الجدل فيها، جعلت غير المختصين يتوهمون أن حجم الاختلاف كبير، من حيث الكم ومن حيث النوع. فأثارت شيئا من الظنون حول أصالة نسبة القرآن الكريم إلى الله سبحانه وتعالى: لفظا ومعنى. كما استغلها بعض الجهلة وأعداء الإسلام للطعن في مصداقيته. وهنا تبرز بعض الأسئلة، مثل: ما حجم الكلمات والأحرف المستقلة التي تعرّضت للاختلاف مقارنة بعدد كلمات القرآن وأحرفه؟ وما طبيعة هذا الاختلاف؟

يمكن الحصول على النسبة المطلوبة بطرق، ومنها تفريغ القراءات، وحصر الألفاظ التي تعرضّت للاختلاف في القراءة، ومقارنتها بعدد ألفاظ القرآن الكريم، في حدود القراءات العشر. فمثلا، إذا قمنا بعملية إحصائية باستخدام الحاسب الآلي للقراءات المعتمدة في كتاب"النشر للقراءات العشر"لابن الجزري سنجد أن الألفاظ والأحرف المستقلة [1] التي تعرضّت للاختلاف في القراءة لا تصل إلى الألفي لفظة وحرف، ولنفترض أنها 1850. وإذا عددنا الألفاظ والأحرف الموجودة في القرآن الكريم، مع حذف أرقام الآيات لوجدنا أنها تقترب من ستمائة وأربعين ألف كلمة وحرف مستقل، ولنفترض أن عددها هو 632000. وعند استخراج نسبة الكلمات والأحرف المستقلة التي تعرّضت للاختلاف في القراءة نجدها لا تتجاوز 3%. وحتى إذا اعتمدنا طريقة أخرى في العد بحذف البسملات فإن النسبة لا تتجاوز 4%.

طبيعة الاختلافات وأصنافها: [2]

يقول ابن الجزري أن الرازي حاول تصنيف القراءات فقال إن الكلام لا يخرج اختلافه عن سبعة أوجه: 1) اختلاف الأسماء من الإفراد والتثنية، والجمع، والتذكير والتأنيث، والمبالغة وغيرها. 2) اختلاف تصريف الأفعال وما يسند إليه من نحو الماضي والمضارع والأمر والإسناد إلى المذكر والمؤنث والمتكلم والمخاطب والفاعل والمفعول به.3) وجوه الإعراب، 4) الزيادة والنقص، 5) التقديم والتأخير 6) القلب والإبدال في كلمة بأخرى وفي حرف بآخر، 7) اختلاف اللغات من فتح وإمالة وترقيق وتفخيم وتحقيق وتسهيل وإدغام وإظهار ونحو ذلك.

ويضيف بأن ابن قتيبة قسّم وجوه الاختلاف إلى سبعة: 1) في الإعراب بما لا يزيل صورتها في الخط ولا يغير معناها، 2) الاختلاف في إعراب الكلمة وحركات بنائها بما يغير معناها ولا يزيلها عن صورتها، 3) الاختلاف في

(1) الكلمة قد تكون اسما أو فعلا، والحرف المستقل، مثل"لا"الذي يفصل بينه وبين ما قبله وما بعده فراغ

(2) ابن الجزري، النشر ج 1: 27 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت