ويلاحظ أن بعض المعاني المضافة لبعض الألفاظ في معاجم اللغة العربية المتأخرة ليست مؤهلة لتفسير الألفاظ المستعملة في القرآن الكريم، إلا أن نريد يه صياغة بعض الآيات صياغة تقرب معانيها لأهل هذا العصر. وهي ليست مؤهلة لتصادم المدلولات الواردة في القرآن.
من المفردات التي وردت في القرآن مصطلحا"الخبر"و"النبأ"الذين تعرضا للنقاش واختلف المختصون في اعتبارهما مترادفتان أو مختلفتان. قال البعض أنهما مترادفتان من جوانب كثيرة. أما من حيث التفاصيل فميز بعض هؤلاء - استنادا إلى معجم تاج العروس - بين النبأ والخبر حيث خصوا كلمة نبأ بالخبر العظيم، أو الخبر الذي يتعرى عن الكذب، أو الإخبار بالأمور الغائبة. وتردد البعض بين القولين ولم يحاولوا حسمه أو لم يأتوا بدليل حاسم يقوم بالترجيح. وزاد"عزت"بأن الخبر للأحداث القريبة الوقوع أما النبأ فللبعيدة الوقوع، وقيد الأحداث بأنها حصلت في الماضي - في موضع - ثم عاد فاتفق مع شلبي في احتمال كون الخبر مما سيحدث في المستقبل أيضا. [1] ...
أما عند الرجوع إلى سورة"النبأ"نجد كلمة"نبأ"تتحدث عن حدث عظيم، يقع في المستقبل البعيد نسبيا، أما جمعها في آية أخرى فتعني الأحداث القريبة العادية. ومن جهة أخرى، نجد كلمة"أخبار"في سورة الزلزلة تتحدث عن ما وقع على ظهر الأرض منذ بدء الخليقة من أحداث، بما فيها الأحداث العظيمة. وهكذا يظهر أن الكلمتين مترادفتان من جميع الجوانب. ولو كان النبأ خاصا بالخبر العظيم فربما لم تكن هناك حاجة للقول"النبأ العظيم". [2]
ومن المفردات التي وردت في القرآن كلمة"العين"التي تعني النظر، وتعني نبع الماء. ولو تأملنا في استعمالاتها في القرآن سنجد أن صيغة الجمع تختلف باختلاف المعنى. فمثلا إذا بحثنا في القرآن عن مشتقات الكلمة سنجدها في آيات متعددة، وعند تصنيفها حسب صيغة الجمع سنجد ما يلي:
عين/أعين ... وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (الزخرف: 71)
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (الأعراف 116)
{وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} (الأعراف: 179)
أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (الأعراف: 195)
مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (السجدة: 17)
هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (الفرقان: 74)
يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (غافر: 19)
عين/ عيون ... إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (الحجر: 45)
فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (الشعراء: 57)
(1) عزت، دراسات ص 2، 20، 42 - 44؛ شلبي، الخبر ص 49 - 65؛ الشنقيطي، أصول ص 15 - 21.
(2) صيني، مدخل إلى الإعلام ص 203 - 204.