فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 184

في ظل الأبعاد التي أوردناها سابقا نجد أمامنا فرصا متفاوتة للتدرج في أي بعد من الأبعاد الخمسة. ومثالها أن نقف عند المعاني التلقائية، أو نتجاوزها، ونغوص في الاستنباط والاستقراء، أو نقف عند تفسير واحد للنص القرآني أو نورد الآراء أو الأقوال المختلفة دون نقاش أو ترجيح أو نقوم بمناقشتها والترجيح بينها، ولا سيما إذا كانت مختلفة اختلافا بينا أو متعارضة ...

ويلاحظ أن المصطلحات القرآنية كلها تندرج ضمن الألفاظ التي تحتاج إلى الشرح والتفسير. [1] ولو ضربنا لدرجة التعمق والشمولية مثالا محددا أي قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} [2] سنجد أنفسنا أمام عدد من الخيارات من حيث مستوى العمق أو التفصيل:

1 هل نقتصر على: أدوا الصلاة المفروضة.

2 -نضيف تعريفا للصلاة المفروضة الخمس، مع بيان أوقاتها.

3 -نضيف كيفية أداء الفروض الخمس مع الاقتصار على الأركان.

4 -نضيف إلى ما سبق بيان سنن الصلاة ومستحباتها حسب رأي فقهي محدد أو بعض الآراء أو كلها، بترجيح أو بدون ...

5 -نضيف كيفية الاستعداد لها بالطهارة من الحدثين ونظافة الثياب والمكان ودخول الوقت ...

6 -نضيف كيفية أدائها في السفر والخوف والمطر وحالات الاستثناء الأخرى.

وعموما، يمكن القول بأن درجة التفصيل يتحكم فيها الهدف من التفسير ونوع الجمهور. [3] والقرار النهائي في هذا الموضوع -غالبا- للناشر الذي يدفع تكاليف النشر، وليس لإجماع العلماء. بل ويستحيل أن يحصل عليه أي نوع من الإجماع بين العلماء إلا أن يكون إجماع لجنة محددة يكوِّنها الناشر.

وعلى وجه العموم، إن من أبرز المتطلبات هو أن يقرأ المفسر تعليقات وآراء من سبقوه في العلم قراءة ملؤها الاحترام، ولكن غير مستعبد عقله وفكره لما يقرأه، أي يقرأ قراءة ناقد وليس قراءة ناقل. فهو ليس جهاز تسجيل فقط، ولكن الله قد ميزه بالعقل القادر على التدبر والتفكر والإبداع، بشرط أن تتوفر لديه الوسائل اللازمة. ومن هذه الوسائل القدرة على الحصر والتصنيف والتحليل، التي يكتسبها بالإخلاص والجد في الدراسة والبحث والتدريب. وبعبارة أخرى، على الباحث أن يدرك بأنه من بني آدم، الذين اخترعوا الكومبيوتر ويعملون على تطويره، وليس جهاز تسجيل، أو جهاز استنساخ وتصوير.

ولا يعني ذلك أن يبدأ في نقد ما يقرؤه بما لديه من حصيلة فجّة أو ضحلة أو قليلة، فيقول هذا جيد وهذا رديء. إنما يدقق القراءة فينظر، مثلا، في أوجه الشبه أو الاختلاف بين آراء الكاتب الواحد في الصفحات المختلفة من الكتاب الواحد، أو الأعمال المختلفة، ودرجة الاتساق بينها أو درجة التعارض، إن وجد أو درجة الاطراد في أفكاره.

(1) عبد الله.

(2) سورة البقرة: 43.

(3) صالح،"الألفاظ الإسلامية وسبل معالجتها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت