فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 184

2.جميع المسلمين مطالبون بحفظ بعض نصوص القرآن الكريم، بالغيب، لأنهم مطالبون بقراءته في الفروض الخمس، وإن كانوا لا يفهمون العربية. وليست تلاوة السنة واجبة، ولاسيما على من لا يفهمونها.

3.يقسم المحدثون الأحاديث النبوية إلى درجات متفاوتة في المصداقية: المتواتر لفظا ومعنى، وإلى المتواتر بالمعنى، والصحيح، المشهور، والحسن، والضعيف، والشاذ. وهذه التصنيفات لا تنطبق على نصوص القرآن الكريم. [1] فنصوص القرآن إما أنها من كلام الله، ثبت بالتواتر، أو أنها قراءة علّمها جبريل النبي، صلى الله عليه وسلم، بإذن من الله، [2] ثبتت بالتواتر؛ أو هي قراءة مرفوضة. وأما الجدل الدائر حول اعتماد"القراءات الشاذة"كجزء من اللغة العربية، فمسألة مختلفة. فاللغة العربية كغيرها من اللغات كائن حي مستمر في النمو، وفي التغير بدرجة أقل من غيرها؛ وأما نصوص القرآن الكريم فهي كلام الله ثابتة، لا يعتريها التغيير والتبديل. [3]

4.يشترط المحدثون تصنيف الحديث النبوي في درجة المتواتر لفظا ومعنى أن تروي مجموعة من الثقات معلومين عن مجموعة من الثقات معلومين إلى أن يصل سنده إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ألفاظا بعينها. أما بالنسبة للقرآن الكريم فكثير من ثقات المسلمين يحفظون القرآن كله أو بعضه، وينقلونه إلى الآخرين وكثير منهم ثقاة. وبعبارة أخرى، فإن شرط نقل مجموعة من الثقات القرآن إلى مجموعة أخرى مضمون بصورة تلقائية، لا يشترط رواة محددين. والقراءات المعتمدة قراءات شائعة، يوجد من الصحابة والتابعين من يتقنها كلها أو جزءا منها، فلا نحتاج إلى معرفة القراءة المروية بصورة محددة بين مجموعتين من الثقات.

لقد وعد الله بحفظ القرآن من التحريف، وتمت كتابته في حياته، صلى الله عليه وسلم، ثم تم جمعه في مجلد واحد بعد وفاته بعام تقريبا. ثم تم توحيده وتعميمه عام 25 للهجرة، أي بعد 14 سنة فحسب من وفاة النبي، عليه الصلاة والسلام. أما الكتب المقدسة السابقة، فلم تحظ بهذا الوعد، فانحرفت بعض التعاليم الربانية، واختلط بعضها بالتعبيرات البشرية، واندس فيها بعض أخبار دعاة المسيحية، بعد وفاة عيسى، عليه السلام. [4]

وكما أوردنا سابقا، تم حفظ القرآن الكريم كتابة في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، والوحي ينزل به. وتم حفظه رواية، أي سماعا من مجموعة من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، إلى مجموعة أخرى من الصحابة، وإلى بعض التابعين بأسانيد متصلة. فكانت الرواية هي الوسيلة الوحيدة لنشره، ولتعلمه، خلال فترة لا تتجاوز نصف الجيل

(1) ابن الجزري، النشر ص 9 - 17؛ إسماعيل، القراءات ص 91 - 93؛ جعفر، القرآن ص 471 - 515؛

ويلاحظ على تعريف المتواتر"بأنه ما رواه جمع عن جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب"فيه نظر، وذلك

لأن العبرة بدرجة الثقة وتعدد الرواة، وليس عددهم. انظر صيني، منهج أبحاث المحدثين، الفصل الثاني.

(2) يدل على ذلك نص الحديث""أقْرَأَنِي جبْرِيلُ على حرْفٍ فرَاجَعْتُهُ فلم أزَلْ أسْتَزِيدُهُ ويَزِيدُنِي حتى انْتهَى

إلى سبْعَةِ أحْرُفٍ"."

(3) سالم، القراءات ص 55 - 63، والمراجع التي اعتمد عليها.

(4) إسماعيل، مبادئ العقيدة بين الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت