ومكافآت الآخرة عظيمة ففي الجنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وعقاب الآخرة شديد لمن يضيع جميع فرص النجاح، ويتجاهل بغرور جميع الإرشادات، وكل وسائل التنبيه والتذكير. فأهون أهل النار عذابا هو عذاب من توضع تحت قدميه جمرة فيغلي منها دماغه.
اللهم اجعلنا من المستحقين لجنتك وأجرنا من عذابك وارزقنا التوفيق والإخلاص في النية وفي القول وفي العمل. آمين.
تمارين الفصل السادس:
1 -اختر موضوعا، مثل متى يحاسب الإنسان على كفره، واجمع الآيات ذات العلاقة، وقم بتفسيرها، معتمدا على معرفتك باللغة العربية، ومستعينا بمصادر التفسير الأخرى. واكتب بحثا متكاملا في الموضوع.
2 -اختر موضوعا، المشيئة الربانية ومحاسبة العبد في الآخرة وطريقة الحساب، واجمع الآيات المتعلقة بالموضوع، وقم بتفسيرها، معتمدا على معرفتك باللغة العربية، ومستعينا بمصادر التفسير الأخرى. واكتب بحثا متكاملا في الموضوع.
3 -اختر أي موضوع في العقيدة، واجمع الآيات المتعلقة بالموضوع، وقم بتفسيرها، معتمدا على معرفتك باللغة العربية، ومستعينا بمصادر التفسير الأخرى. واكتب بحثا متكاملا في الموضوع.
الفصل السابع
نموذج الجهاد والقتال
لقد أثارت مسألة الجهاد والقتال جدلا طويلا بعد جيل الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، وذلك لقول كثير من العلماء بأن الجهاد بمعنى القتال نوعان: جهاد طلب، أي مبادرة الكافرين بالقتال والغزو لرفضهم الإسلام، وجهاد دفع أو دفاع عن الإسلام والمسلمين. ويؤيدهم في ذلك كثير من المعاصرين. وأيضا من أقوال السلف التي يؤيدها بعض المتأخرين، بطريقة ما، أن الجهاد مندوب بعد فتح مكة. وهو فرض كفاية، ليس فرض عين مثل أركان الإسلام، وأنه جهاد تطوع إلا أن يستنفر الإمام أحدا، أو أن تكون البداية من غير المسلمين. وهناك من يقول بأنه مندوب عندما يكون جهاد طلب فقط، أي قتال من يرفض الإسلام، ويبادر الإسلام والمسلمين بالعداوة.
ومن الطرف الآخر، يرى البعض بأن الله قد ميًز المخلوقات المكلفة بإمكانات تجعلها مسؤولة عن ما تفعله، في حدود نصيبها من العقل المميز، والهداية الربانية، وحرية الاختيار. فالله سبحانه وتعالى يقول: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} ، ويقول: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ... إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} . [1]
ويهدف هذا الفصل إلى استعراض جميع نصوص القرآن الكريم التي وردت فيها كلمتا الجهاد والقتال، والخروج بتصور لهما، منفردين ومتداخلين. ولن يتعرض للجوانب الأخرى من الموضوع، مثل الكلمات المرادفة لهما، مثل الولاء والبراء، والروابط الإنسانية. وهذا النموذج -عموما- يعتمد على دراسة شاملة لمسألة العلاقة بين المسلمين
(1) الشمس: 7 - 8؛ الكهف: 29 - 31.