لقد أصبحت عملية وضع قواعد وخطط دقيقة مسبقا للعمل المقترح تنفيذه يعد ضرورة من ضرورات الحياة التي لا غنى عنها.
لقد اعتنى علماء المسلمين بالقواعد العامة للبحث العلمي، في المجالات الأساسية. فكانت نتيجة هذه العناية ثلاثة مناهج: منهج البحث التاريخي لما أصله الوحي (أصول الحديث) ، منهج البحث الوصفي التفسيري (أصول التفسير) ومنهج البحث الاستنباطي (أصول الفقه) .
وغلب على بعض كتابات الأقدمين العناية بالقواعد العامة للبحث العلمي، في أسلوب الكتابة، مع شيء من التقصير في بعض الجوانب كالتوثيق. ويعود ذلك إلى أسباب منها عدم وجود دور نشر، ومطابع تسهم في توفير الكتب على النطاق الواسع الذي نشهده اليوم، ولاعتماد التعليم على الرواية في معظم الأحوال وما ينسخه الطلبة المجدون بأيديهم.
وخلاصة القول هو أن السلف لم يهملوا مناهج البحث كلية؛ بل أسهموا في تنميتها بما هو جدير بالتقدير. أما إذا كانوا لا يعرفون الأساليب الحديثة في بعض مجالات البحث لأسباب تم ذكرها فعلينا نحن الخلف مواكبة الظروف الراهنة وحمل مشعل المعرفة في عصرنا، بتعلم الجديد وتنقيته وتطويره.
إن مجرد قول الباحث أني اعتمدت على المنهج الاستقرائي أو الاستنباطي لا يفيد إلا أن يفيد قولك:"اعتمدت في معلوماتي على زيد"وهناك العشرات ممن يُدعون زيدًا، وبعضهم له أكثر من اسم. فلا بد من ذكر الخطوات الرئيسة التي سيستخدمها الباحث للوصول إلى نتيجة البحث.
بصفة عامة، تشتمل خطة البحث على عناصر: تحديد الموضوع المراد بحثها، واستعراض الجهود السابقة للمؤرخين، والإشارة إلى أبرز المراجع التي سيعتمد عليها في بحثه والطريقة التي سيجمع بها مادته العلمية، وتوضيح أبرز الطرق التي سيستخدمها في تحليل المادة العلمية، وطريقة عرض فقرات البحث وعناصره بعد تنفيذه، أي التقرير الذي يشمل الخطة والنتائج. وعموما يجب على الباحث النظر في المناهج التي سيعتمد عليها في دراسته، في مراجعها الخاصة، أي المصادر الأصلية أو المفصلة لمكوناتها. [1]
وتشتمل هذه الفقرة على التالي:
1 -تحديد مصادر المادة العلمية بدقة بحيث لا يختلف عليها اثنان، تحديد المصادر الأساسية، وبعض المصادر الثانوية. فمن المصادر الأساسية لدراسة الإعجاز في القرآن نصوص القرآن الكريم ذات العلاقة، ومن المصادر الثانوية
(1) انظر الملحق (ب) ؛ العساف، المدخل ص 167 - 333 والقوائم الببليوقرافية بكل منهج.