للمفسدة، والقرينة والسياق، وما لا يتم الواجب به فهو واجب، تناسق النصوص في الموضوع الواحد، والأدلة الفطرية، والأدلة الحسية، وغير ذلك من أنواع الأدلة وشروط طرق الاستدلال. [1]
وعند وجود الاختلاف في الأقوال والآراء واحتياج المفسر إلى الترجيح ينبغي أن يضع نصب عينيه الحقيقة التي تؤكد أن المقارنة هي بين الآراء والأقوال، وليس بين المؤلفين بأشخاصهم. كما يراعي استناد الترجيح إلى درجة قوة أدلة الآراء المختلفة أو المتعارضة، وأن يقدم الأدلة اللازمة. وذلك بدلا من إصدار أحكام عامة، يمكن للطفل وللجاهل إصدارها وترديدها، مثل القول"هذا جيد"و"هذا ردئ".
وهناك حقائق عامة يجب على الباحث في مجال الشريعة الإسلامية اعتبارها أثناء بحثه. فهي من الحقائق التي يجب مراعاتها عند استخراج الأحكام الشرعية. ومن هذه الحقائق: أن التشريعات الربانية لها مقاصد رئيسة وفرعية، وأنها لا تتناقض، وأن هناك تفاعل متقن بين النصوص والواقع، وهناك محاور ثابتة وقواعد تربط بين أجزاء الشريعة الربانية وتنسق بينها.
كما أشرنا سابقا في تفسير آيات الأخبار أنها لا تحتاج إلى الشروط الصارمة التي يحتاجها تفسير آيات الأحكام، ولا تتقيد بالمصادر المنقولة أو المستنبطة منها، وهناك فرصة مفتوحة لنموها مع نمو المعرفة البشرية المستمر. وبهذا نلاحظ أن حصيلة تفسير آيات الأخبار من المعرفة قابلة للتوسع على محاور المعرفة الخمسة بصورة واضحة. فقد يكون التفسير مختصرا أو غزيرا، وقد يكون سطحيا أو متعمقا، وقد يكون مبسطا أو معقدا، وقد يكون ذا مصداقية عالية أو متدنية، وقد يحتاج الاستفادة منها إلى تدريب. ويلاحظ عدد من المختصين بأن غالبية كتب التفسير تتسم بالمصداقية المتدنية. [2]
الملاحظ أن هناك اتفاق عبر القرون بين من كتبوا عن مصادر تفسير القرآن الكريم، حيث يعدون من مصادرها: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين، واللغة العربية. ومن الملاحظ أن بعض الكتابات تضع اللغة العربية في نهاية القائمة أو بعد القرآن الكريم والسنة. وهذا مستغرب لأن المعرفة الكافية باللغة العربية هي الأساس في فهم أي نص في القرآن أو في السنة. فالمصدر الأساس لفهم القرآن وتفسيره هو اللغة العربية لأنه نزل بها، والأصل أن يفهم معظم آياتها من يتقن العربية، وإن لم يكن فهما متعمقا. أما إذا اعترض القارئ بعض المفردات أو العبارات أو الجمل التي لم يفهمها، أو شك في مدلولها، أو تردد بين مدلولاتها المتعددة، فإنه حينئذ، يحتاج إلى التفسير بالاستعانة بالقرآن أو السنة أو أقوال الصحابة ...
(1) انظر كتب أصول الفقه، وكمثال: صيني، منهج الأبحاث الشرعية.
(2) ابن تيمية في المقدمة؛ الطريفي، التقرير 7 - 91؛ عبد الحميد ص 131.