الفصل الأول
خطة أبحاث بحث المفسرين [1]
إن المتأمل في شؤون الحياة كافة يلاحظ أن الأمور جميعها أصبحت اليوم أكثر تعقيدا من ذي قبل، وإن كانت الوسائل التي تيسر التنفيذ مستمرة في التطوير، وأصبحت متنوعة وعديدة. لهذا فإن التخطيط المسبق للعمل الذي سيقوم به الإنسان ضرورة من ضرورات الحياة التي لا غنى عنها. ومن هنا كانت أهمية الخطة التي تسبق البحث العلمي. وهي عملية تترتب عليها نتائج خطيرة على مستوى الأمم. ومن يتأمل في مقدمات كتب السلف يجد أن المؤلف لم يخلو من أهداف واضحة في ذهنه لما سيقوم به، ووسائل التنفيذ كانت محدودة: هي الحفظ والتحليل العقلي الفوري، والقلم والقرطاس. فلم تتوفر للسابقين كثير من الوسائل التي توفرت لجيلنا.
للخطة عناصر، منها الرئيسة، ومنها الفرعية. وتختلف العناصر الفرعية تبعا لاختلاف نوع البحث أحيانا. أما العناصر الرئيسة فلا تختلف من حيث المضمون، ولكن قد تختلف من حيث الشكل والحجم. فبعض الدراسات، ولاسيما المكتبية، لا تحتاج إلى خطوات أو تفاصيل كثيرة، والبعض الآخر، ولاسيما الميدانية والمعملية، فإنها تحتاج إلى خطوات وتفاصيل كثيرة. وقد يعمد الباحثون إلى اختصار بعض الفقرات داخل العناصر الرئيسة، أو الاستغناء عنها، أو دمج بعضها في بعض، وذلك حسب ما تمليه الحاجة.
وعموما تتكون الخطة من العناصر الرئيسة التالية:
أولا: العنوان.
ثانيا: الدوافع والأهداف.
ثالثا: تحديد المشكلة. (تحديد أبعاد الموضوع) . وتحتاج هذه العملية -أحيانا- إلى التحليل.
رابعا: استعراض الجهود السابقة Literature Review.
خامسا: تصميم منهج البحث. ويتكون من عناصر ثلاثة رئيسة: جمع المادة العلمية، وتحليلها، وعرض النتائج.
ويجب على الباحث ملاحظة أن العبرة ليست بإيجاد عناوين مستقلة، دائما، لكل عنصر من هذه العناصر. وإنما العبرة في أن تكون هذه العناصر موجودة في الخطة بالفعل، وأن يتم تجميع المعلومات المتصلة بكل عنصر في فقرات خاصة بها، مترابطة ومتسقة. فمن الأبحاث مثلا ما تقتضي طبيعتها التداخل بين عملية جمع المادة العلمية وعملية حصر المادة العلمية، التابعة لعنصر تحليل المادة العلمية. وقد تضطر بعض الدوريات، التي تنشر الأبحاث، الباحث إلى جمع مقدمة البحث والدراسات السابقة وأهدافها ومشكلتها تحت عنوان واحد.
الخطة الجيدة لها علامات يمكن إدراكها مع الخبرة والمراس ومن هذه العلامات:
(1) خطة البحث مقتبسة من صيني، قواعد أساسية في البحث العلمي، وأي إشارة منهجية في هذا الفصل تعود إلى الكتاب المذكور.