وأقول"المشكلة"بدلا من"الموضوع"، لأن المشكلة تعني الموضوع الذي لا يزال مشكلة قائمة تحتاج إلى البحث. أما الموضوع فكلمة عامة، وقد يكون الموضوع مستهلكا، ولا يحتاج إلى المزيد من البحث.
تقوم عملية تحديد المشكلة بتوضيح واقع الموضوع المراد بحثه، وأبعاده، وحدوده. مثلا، ما الذي سيدرسه الباحث؟ وما الذي لا يريد دراسته، رغم أن العنوان قد يوحي به؟
فعملية تحديد المشكلة هي تضييق حدود الموضوع، بحيث يكون مفصلا على ما يريد الباحث تنفيذه. ولتحديد المشكلة بدقة أهمية خاصة. فمثلا إذا أراد الباحث معرفة هل مات فرعون كافرا فلا يدخل في تفاصيل حياته التي لا علاقة بها بهذه المسألة.
فهناك ضرورة إلى الدقة في تشخيص المسألة، بحيث يظهر لنا أن المشكلة تتكون من عناصر ظاهرة وخفية.
ونحن نحتاج إلى تحديد المشكلة، في الأبحاث الرسمية (ماجستير أو دكتوراه) ليكون حجم المشكلة متناسبا مع الوقت المحدد لإنجاز البحث، والإمكانات المادية، ودرجة سهولة أو صعوبة الحصول على المادة العلمية اللازمة، والوسائل المطلوبة. ونحتاج إلى ذلك ليكون حجم المشكلة متناسبا مع متطلبات البحث من منظور الجهة المجيزة له، والقيمة العلمية المتوقعة للبحث، أو نوع البحث وغير ذلك من القيود. (انظر قابلية البحث في الفصل السادس.)
ويجب أن يدرك الباحث بأنه يصعب تحديد المشكلة، بشكل مقبول، ما لم يقم الباحث بقراءات وافية في مجال البحث. (انظر اختيار المشكلة في الفصل السادس.)
وهذه القاعدة تنطبق على جميع العناصر الأخرى للخطة.
تتم عملية تحديد المشكلة من حيث المضمون بطرق منها:
1 -التحديد من حيث الحيز الزماني الذي سيغطيه البحث، والتحديد من حيث المكان الذي سيشمله البحث.
2 -التحديد من حيث المضمون الذي سيتم إدراجه في البحث، مثل جمع كل ما يتعلق بالموضوع، ومثاله، التحديد من زاوية العناصر بالنسبة بموضوع القضاء والقدر، مثل: المفردات التي جاء بها في القرآن وفي السنة، المدلولات التي جاءت بها، علاقتها بالإيمان، وعلاقتها بتطبيق التعاليم الدينية ...
3 -التحديد من حيث الهدف الرئيس للدراسة ومدخلها، مثل"السلام"في القرآن، أو"معجزات سورة ..."
4 -التحديد ببيان المصادر التي يعتمدها الباحث في البحث وتلك التي يستبعدها. مثل: القرآن الكريم (الآيات الأخرى ذات العلاقة) كتب السنة الستة فقط، كتب التفسير ما قبل الفرن العاشر ...
5 -التحديد باستبعاد بعض الفقرات التي يوحي بها العنوان. وقد تضع هذه الفقرة تحت عنوان فرعي يسمى"قيود البحث".