فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 184

يقول تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [1] وبهذا يقرر الله سبحانه وتعالى أن الإسلام دين لجميع المخلوقات المكلفة، إذ لم يقل"للمسلمين". وتؤكد الآية أن محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع المخلوقات يرشدهم إلى الفلاح في الدنيا والآخرة. ولكن هل الإسلام رحمة لمن يختاره فقط أو لابد أن نكره المخلوقات المكلفة عليه؟

إن من يراجع آيات القرآن الكريم بتأمل، دون تجاهل لسياقاتها الطبيعية، يجد أن هناك قواعد عامة يمكن التعرف عليها، سوف نناقشها تحت العناوين التالية: القائلون بجهاد الطلب وقتال من يسلم، القائلون بنسخ القاعدة العامة، تساؤلات حول الحجة الرئيسة، المخرج من هذه التساؤلات، الأدلة الأخرى للمعارضين، الجهاد لضمان حرية الدعوة، المخلوقات المكلفة بالنسبة للإسلام.

هناك من يقول بأن هناك نوعان من الجهاد: 1) جهاد الطلب، وهو وجوب أو إباحة قتال من يرفض الإسلام دينا، ووجوب قتال الحكومات التي تمنع الدعوة إلى الإسلام. 2) جهاد دفع شر المعادين للإسلام أو المسلمين من أجل دينهم.

وتستدل الفئة الأولى بعدد من الآيات، وسيتم مناقشة أبرزها في ظل آيات الجهاد والقتال وما يسندها من الأدلة من المصادر الأخرى للتفسير.

أولا - قوله تعالى {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} [2] ومدلول هذه الآية واضح من سياقها المتمثل في الآية السابقة لها وفي تكملتها. فالله سبحانه وتعالى يقول: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين. واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل، ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين.} فالآية تخص المقاتلين من الكافرين في جميع الأحوال، ولكن عند المسجد الحرام ينبغي الكف (مؤقتا) إلا أن يبدأ الكافرون بالقتال، فحينئذ ليس لهم إلا القتل. وبهذا ينتفي التعارض مع آية القتال التي تستثني أهل الكتاب من الكافرين بدفع الجزية.

ثانيا - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين} [3] وتكفي قراءة الآيات التالية لها إلى آخر سورة التوبة ليعرف القارئ أنها تخص المنافقين الذين كانوا يعيشون مع المسلمين ويجاورونهم ويكيدون لهم ليل نهار.

ثالثا - قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فان انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين.} [4] يقول الطريقي [5] في مناقشته لهذه الآية بأن"تفسير الفتنة بالشرك يعني الأمر بإزالة الشرك بالكلية"

(1) الأنبياء: 107؛ وانظر تعليق ابن تيمية على هذه الآية مجموع ج 1: 305 - 306.

(2) البقرة: 191.

(3) التوبة: 123.

(4) البقرة: 193.

(5) الطريقي، الإستعانة ص 104 - 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت