فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 184

كما يلاحظ دقة تمييز الكاتب بين المعاني والمدلولات المختلفة. ومض ثاله القول بصحة العقد إذا تم تنفيذ جزء منه لا يعادل القول بجوازه. فالعقد أصلا قد يكون من المحرمات لأن فيه اعتداء على حقوق الآخرين، ولكن هناك حاجة إلى حفظ الحقوق المترتبة على صحة العقد، بعد وقوعه وتنفيذ جزء منه.

ويحتاج المفسر إلى تدقيق أدلة كل رأي، من حيث المصداقية وحسن الفهم، في ضوء المناهج الخاصة بموضوع البحث. وهذا يتطلب، في العصر الذي لم يعايش النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه إلماما كافيا بلغة العهد النبوي وبأصول مناهج هذه الأبحاث، وبالظروف الاجتماعية والاقتصادية والمادية التي عاشها ذلك الجيل.

موضوعات تفسير القرآن كثيرة، لا تحصى، وذلك لتعدد الموضوعات التي يمكن بحثها -كما ظهر في الفصل الثاني. فقد تكون تفسيرًا لمفردة، أو لمصطلح، أو لآية بعينها أو سورة، أو لموضوع عبر القرآن الكريم كله، مثل جانب من جوانب الطبيعة البشرية، أو الظواهر الطبيعية، مثل حقائق كونية في مجالات الكواكب والجغرافيا والجيولوجيا، وعلم الأجنة ... وقد يكون استنتاجا من بعض الآيات أو من سورة تكشف بعض الأحكام والدروس والعبر. وصحيح أن المفسر لا يطالب بإصدار أحكام فقهية، ولكنه يجب أن لا يتناقض في تفسير الآيات المتماثلة في الموضوع، وأن يحذر من الوقوع في الخطأ الذي يظهر المصطلحات والنصوص القرآنية متعارضة، بسبب الغفلة أو الإهمال ...

ويلاحظ ضرورة وضع محور رئيس لموضوع التفسير، ومحاور فرعية، وإن كان بصورة أولية، يتم تصنيف النصوص ذات العلاقة في ضوئها. ومن المحاور الأولية: هل النص مؤيد أو معارض لمفهوم شائع، مثل القول بعداوة غير المسلمين ابتداء؟ أو هل يجعل المصطلح معقولا وواضحا أو يسهم في غموضه؟ ومن المحاور ما يمكن استيراده أو استنتاجه من دراسات تناولت الموضوع، وإن لم تكن تفسيرا، مثل دراسة عن أساليب الإقناع، فيستفيد من تقسيماتها لمحاور الدراسة، ومثاله تقسيم أساليب الإقناع إلى: العاطفية، والعقلية، والقولية، والعملية ...

وعلى وجه العموم فإن التفسير يسهم في توفير تفاصيل الحكم الشرعي، مثل الحج والصيام؛ أو يسهم في توفير الاستنتاجات التي تكشف الحكمة من التشريع والفوائد الاجتماعية أو التربوية أو الاقتصادية من الحج مثلا.

ينصح لمن يريد التعامل مع آيات الأحكام الرجوع إلى كتب أصول الفقه، ولا يقتصر على معرفته للغة العربية معرفة كافية، أو ثقافته الواسعة. فالفقيه عند تفسيره آيات الأحكام يقول: هذا أمر الله بدرجاته المتفاوتة من صرامة التطبيق، ولا يقبل التعدد إلا عند وجود فرصة لذلك، منصوص عليها، أو يمكن استنتاجها من النصوص ذات العلاقة. والقضية تعتمد على كون النص قطعي الدلالة أو ظنيها. وعلى المفسر مراعاة درجة صرامة التطبيق (فرض، سنة، مباح، مكروه، محرم) ، والحالات التي ينطبق عليها (العام والخاص) ، وكيفية التطبيق وشروطها (مطلق مقيد) ، والحكم في الأصل وفي الحالات الاستثنائية. وعليه أن يدرك أنواع الأدلة الشرعية: نصوص القرآن، أو السنة، أو المصادر العقلية، مثل القياس والعلة، وقياس الأولى، والاستحسان، والمصلحة المرسلة، والاستصحاب، وسد الذرائع درءا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت