أعني ب"المناقشة مع ذوي العلاقة"التحدث مع من يعنيهم موضوع الدراسة، لاهتمامهم بالموضوع من قريب أو من بعيد، أو لعنايتهم بالموضوع بصفته معلومات نظرية أو معلومات ذات فائدة تطبيقية مباشرة أو مساندة لمجال اهتمامهم. وبعبارة أخرى، ليس شرطا أن تكون المناقشة مع خبراء في الموضوع، ولكن أن تكون مع أشخاص لهم عناية بالموضوع من أي زاوية، وإن كانت تقتصر على حب الجدل في أي موضوع يُطرح عليهم. وقد يُطلق على هذه العملية brainstorming أي استثارة الفكر أو الذهن.
وتفيد هذه العملية في اكتشاف زوايا، غير ظاهرة، سواء بالنسبة لتحديد مشكلة الدراسة وزواياها، أو في تحديد مدلولات المصطلحات، بدقة. كما تفيد بشكل واضح في مرحلة التحليل واستنتاج النتائج.
من المعلوم أن الأبحاث التي تندرج تحت دراسات أصول التفسير أو منهج أبحاث المفسرين تتنوع. فمنها ما يندرج تحت تفسير مفردات ليست لها علاقة مباشرة بالأحكام الشرعية في المعتقدات والعبادات والمعاملات. ومنها ما يتعلق بأحكام شرعية في مجالات محددة، أو يتعلق بمجموعة من الأحكام أو المصطلحات لاستنتاج قواعد عامة. ومنها ما يندرج تحت الأخبار عن أشياء حاضرة، يمكن إدراكها بالحس، مثل نوع من المخلوقات المدركة حسا، وصفاتها الساكنة والمتحركة. ومنها ما يتعلق بصنف من المخلوقات التي لا يمكن إدراكها بالحس العادي، ومنها ما يتعلق بالماضي، أو بالمستقبل القريب أو البعيد، أو في الأزل أو في الآخرة. ومنها ما يتعلق بموضوعات محددة، مثل القضاء والقدر، أو الولاء والبراء، أو أساليب الإقناع. ومنها دراسة الجهود السابقة في التفسير، سواء لأفراد أو جماعات، لاكتشاف السمات العامة التي تميزها، أو للمقارنة بين بعض الجهود السابقة أو لمناقشتها ...
ويجب أن ندرك بأن المشكلة لا تصبح ملموسة بأيدينا إلا بعدد من الإجراءات. ومن هذه الإجراءات منح المشكلة عنوانا، يليق بها، وتحديد الدوافع التي جعلتنا نهتم بها، وبيان أبعادها وحدودها. (يراجع طرق التعرف على مشكلة البحث، والتأكد من صلاحيتها للبحث، في قواعد أساسية)
من المعروف أن العنوان لا يأتي من فراغ حتى في مرحلته الأولية، ومن الطبيعي أن لا نبدأ في تحديد معالم الخطة أو عناصرها إلا بعد تحديد المشكلة والتأكد من كونها لا تزال مشكلة قائمة، وأن طريقة وصفها كافية.
ونظرًا لأهمية العنوان فإنه يُشترط فيه التالي:
1 -أن يكون بسيطا، لا تعقيد فيه، وواضحا، لا غموض فيه.
ومثاله: ما العلاقة بين القراءات ولهجات اللغة العربية؟ أو ما العلاقة بين قواعد اللغة العربية واستعمالات القرآن الكريم لها؟