فأخطاء تفسير الأخبار ليست بتلك الخطورة أو تقاربها.
3.السنة مفسرة أو مبينة للأحكام التي ترد في القرآن مجملة، في صيغ مختلفة، ومنها صيغة الأخبار، مثل القواعد العامة في الحكم، أو هي أخبار عن أنواع المكافآت أو العقوبات المترتبة على الامتثال بأوامر الله أو عدم الامتثال بها. [1]
4.نحتاج في تفسير آيات الأحكام إلى معرفة مدلولات الألفاظ والأحرف المستقلة معرفة جيدة فضلا عن مدلول المصطلحات والعبارات والجمل. أما عند تفسير آيات الأخبار فلا نحتاج كل تلك الدقة المتناهية، ولا نحتاج إلى معرفة بعض المصطلحات، مثل العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين والمحكم، والمشكل، والمتشابه، والنسخ.
5.لتفسير آيات الأحكام تقتصر الاستفادة على نصوص الكتاب والسنة، أو المستنبط منهما أو قياسا على ما فيهما. أما آيات الأخبار فيمكن عند تفسيرها الاعتماد على أي نوع من المعلومات لا تخرج عن المدلول العام للآيات، مثل الثقافة العامة بالنسبة للوقائع التاريخية والاكتشافات والاستنتاجات العلمية المفصلة، بالنسبة للحقائق العامة والخاصة. لهذا نلاحظ قابلية تفسير آيات الأخبار للنمو بصورة مضطردة وملحوظة مع الاكتشافات المستمرة للحقائق العلمية المذكورة في القرآن، ومع نمو ثقافة المفسر عن تلك الحقائق.
وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال: ما المقصود بالتفسير؟
جرت العادة على استخدام كلمة"التفسير"عند الحديث عن توضيح معاني نصوص القرآن الكريم، وذلك بدلا من مثل"تأويل"فما الفرق بينهما؟ كما جرت عادة المتخصصين في أصول التفسير تقسيم مناهج التفسير إلى أقسام رئيسة، مثل التفسير بالمأثور، وبالعقل وبالرأي فما المقصود بهذه المصطلحات؟
إذا عدنا إلى ما أورده الرومي [2] من نقاش بين علماء التفسير حول مدلولات كلمتي: التفسير والتأويل وأدلة الأطراف المختلفة لوجدنا أن هناك اختلافا نسبيا. وإذا عدنا أيضا إلى استعمالات القرآن للكلمتين سنجد أن كلمة تفسير وردت مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا. وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} . [3]
وأما كلمة تأويل فقد وردت صورتها السلبية والإيجابية، في سياق الحديث عن القرآن، في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا
(1) انظر أي مرجع في أصول الحكم، مثلا: صيني، منهج الأبحاث الشرعية.
(2) الرومي، بحوث في أصول التفسير ص 7 - 12؛ البرهان؛ عبد الرحيم ص 118 - 121
(3) الفرقان: 32 - 33.