فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 184

آيات الأحكام هناك مجال للتعدد، بشرط عدم التعارض مع نصوص السنة الموثقة والعقل والحس. ومن المصادر الثانوية كتب السيرة النبوية، والتاريخ، والثقافة العامة.

يشمل تفسير الصحابة أقوالهم الموثقة في كتب الحديث، التي قطع علماء الحديث بأنها من أقوالهم، أو ترددوا بين نسبتها إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وبين إيقافها على الصحابي. ومن الأقوال المنسوبة إلى الصحابة ما تفردت بعض كتب التفسير بذكرها، وبأسانيدها، بصورة عامة، هي ضعيفة. [1] والحَكم في قبولها هو أنها لا تتعارض مع مدلولات اللغة العربية باعتبارها تفسيرات محتملة.

ويعتبر تفسير الصحابة، في العموم، دليلا مرجحا إذا اختلف الرأيان المتأخران أو تعارضا، وكانت النصوص ذات مدلولات متعددة، وتتساوى في الاحتمال. وقد سبق القول بأن الصحابة أعرف بسياق النصوص التي توارثتها الأجيال التالية. وينسب إلى الإمام أبي حنيفة قوله:"إذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسوله، أخذت بقول أصحابه من شئت وأدع قول من شئت، ثم لا أخرج عن قولهم إلى غيره." [2]

وهذا رأي دقيق. فهو يشترط عدم وجود شيء عن المسألة في الكتاب والسنة؛ كما يشترط عدم اختلاف الصحابة فيه حتى يرجح على أقوال غيرهم.

أما في حالة وضوح النصوص، أي قطعية الدلالة، فأقوال الصحابة هي من اجتهاداتهم البشرية في فهم نصوص القرآن الكريم

ومن الضروري أولا التثبت من مصداقية نسبة القول المحدد إلى الصحابي، أو حتى إلى، أحد العلماء. فتحريف أقوالهم والدس فيه سهل جدا. ومثاله القول المنسوب إلى الإمام أحمد بن حنبل، الذي يرفضه العقل"أنه كان إذا رأى يهوديا أو نصرانيا أغمض عينيه، ويقول"لا تأخذوا عني هذا فإني لم أجده عند أحد ممن تقدم، ولكني لا أستطيع أن أرى من كذب على الله."ومن الواضح أن هذا القول يتهم الإمام احمد بالجهل بقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} . [3] ويتهم الإمام أحمد بأنه يرى نفسه أكثر ورعا من نبي الله الذي كان يتعامل مع غير المحاربين من الكافرين جميعا بالإنصاف والإشفاق عليهم والبر بهم."

ومثاله القول المنسوب إلى ابن تيمية"وليُعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك." [4] وهذا القول يتهم ابن تيمية بأنه يدعوا المسلمين إلى نكران جميل الكافرين فيعارض ما أمر الله به من البر والقسط.

(1) انظر مثلا: الطريفي، التقرير في أسانيد التفسير.

(2) خلاف، أصول ص 95.

(3) البهوتي، كشاف القناع ج 3: 131؛ الممتحنة: 8.

(4) ابن تيمية، تحقيق النجدي، مجموع الفتاوى ج 28: 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت