فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 184

تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.. [1]

ووردت الكلمة بالمعنى المحايد لتوضيح ما يشكل فهمه في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا.} وفي قوله تعالى: {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} . وفي قوله تعالى: رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. [2]

وجاء التأويل بمعنى تفسير الرؤيا في قوله تعالى: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. وجاء في تفسير يوسف لرؤيا الملك لسبع بقرات، وتفسيره رؤيا سجود والديه له. [3]

وجاءت كلمة تأويل ليعني أن الخبر تحول إلى واقع، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ.} [4]

وبهذا يمكن القول بأن كلمة التأويل أكثر شمولية، لأنه يشمل توضيح الغامض بالعبارات، وبتحول الغامض، أيضا، إلى واقع، غير أن كلمة تفسير أكثر مناسبة لتفسير القرآن الكريم. وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال: ما التصنيفات الشائعة لأساليب التفسير؟

عندما نتحدث عن أساليب التفسير يخطر في الذهن تلك الأقسام الشائعة بين من كتبوا في الموضوع: التفسير بالمأثور، وبالعقل، وبالرأي. ولكن ما هي التعريفات التي تُميِّز كل أسلوب عن الآخر؟ بمراجعة استعمالات هذه التقسيمات في كتب أصول التفسير [5] سنجد ما يلي:

أولا - التفسير بالمأثور هو التفسير الذي يعتمد بشكل رئيس على المصادر النقلية، مثل الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، وربما التابعين أيضا. ولا يعني استبعاد العقل والرأي المسند بالأدلة المناسبة، وذلك لأن العقل يتدخل

(1) أل عمران: 7.

(2) النساء: 59.؛ الكهف: 78، 82؛ يوسف: 6، 21، 100 - 101.

(3) يوسف: 36، 43 - 44،

(4) النساء: 52 - 53.

(5) انظر مثلا: الأصبهاني، مقدمة ص 93 - 97 ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير ص 93 - 115؛

الأصبهاني ص 93 - 97؛ البنا ص 13 - 14؛ أبو العلا ص 8 - 10، 15 - 17؛ الرومي، بحوث في أصول؛

عبد الحميد ص 127، 139 - 140،155 - 166،170 - 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت