فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 184

ويتسم هذا الأسلوب بأنه يخاطب المشاعر والوجدان أكثر مما يخاطب العقل. ويتمثل في الثناء والإنكار، والخوف والأمل، والعقوبة والمكافأة. ولعل من المناسب هنا التقديم لهذا الأسلوب بما قاله المودودي عن الدوافع التي تجعل المسلم يقوم بتطبيق أوامر الله.

يقول المودودي [1] :"نظرا لأن التشريعات الإسلامية هي قوانين إلهية فإنها تفرض نفسها للتطبيق، دون الاعتماد كلية على المراقبة الخارجية فالمؤمن يجد سعادة في إرضاء الله ... لهذا فان الدافع الذي يقود المؤمن إلى تطبيق القواعد الأخلاقية هو شعوره بالواجب وحبه للحق وبغضه للباطل ابتغاء مرضاة الله."

وفي كتاب آخر [2] يوضح المودودي. المعنى المقصود برضى الله فيقول ان رضا الله يتمثل في اجتياز الامتحان العسير يوم القيامة، وفي السعادة في هذه الدنيا والسعادة في الدار الآخرة خاصة وفي النجاة من العقاب الأبدي.

وما ينطبق على المسلم من حيث أثر الدوافع النفسية، المتمثلة في إشباع الحاجات الشخصية أو الحرمان منها، والرغبة في المكافأة والرهبة من العقوبة ينطبق على بني البشر جميعا. فكل إنسان لديه ما يكرهه ولديه ما يحبه؛ وعنده ما يعتبره مكافأة وعنده ما يعتبره عقوبة.

ويمكن تقسيم هذه الأساليب إلى نوعين أيضا: قولية وعملية.

العاطفية القولية:

ومن نماذجها ما يلي:

1 -المديح: وهي مكافأة يستحقها الإنسان لعمل يقوم به أو لالتزام يوفي بشروطه. وكثيرا ما يأخذ الثناء في القرآن الكريم صيغة النعت العام بالمرغوب فيه مثل: هم مسلمون، المتقين، لقوم يعلمون، قوم عابدين، قوم يعقلون، قوم يتفكرون، قوم يذكرون، لقوم يؤمنون. [3]

كما يأتي الثناء أحيانا محددا للصفة الممدوحة كقوله تعالى: { ... فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . [4]

2 -التقريع: وقد يأتي في صيغة النعت العام الممقوت مثل: كانوا ظالمين، مفسدين، الكافرون، الخاسرون، قوما مجرمين، قوما فاسقين، المقبوحين، قوما طاغين، القوم الظالمين. [5]

كما يأتي التقريع بصيغة محددة مثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} . [6]

(2) المودودي، تذكرة ص 3133.

(3) النمل: 81؛ المرسلات: 41؛ فصلت: 3؛ الأنبياء: 106؛ العنكبوت: 35؛ الزمر: 42؛ النحل:13 - 79.

(4) التوبة: 108؛ الحشر: 9.

(5) النمل: 43؛ يونس: 75؛ الزخرف: 54؛ القصص: 42؛ الصافات: 30؛ الأعراف: 47.

(6) التوبة: 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت