فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 184

2 -الحياة في الآخرة: ومن الغيب الذي يكشفه الله ليزداد المؤمن إيمانا وليبدأ الكافر في التفكير الجدي ما سيحصل يوم القيامة وبعد الممات في الحياة الأخرى. يقول الله تعالى: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ. وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ... } إلى آخر السورة. [1]

أما المعجزة الكبرى لمحمد صلى الله عليه وسلم فهي القرآن الكريم. حيث كشف القرآن الكريم عن الحقائق التاريخية الماضية على لسان نبي أمي لم يقرأ ولم يكتب. وكشف عن مؤامرات معارضيه من الكفرة والمنافقين في حياته، وكشف عن حقائق كونية لا تزال البشرية تعمل لاكتشاف المزيد منها. [2]

ان الأساليب الإقناعية التي استخدمها القرآن الكريم للإقناع بوجود خالق للكون واحد، وبأركان الإيمان، أو ورد لها ذكر فيه لها خصائص معينة. من بين تلك الخصائص ما يلي:

1 -البراهين والحجج تتوجه - بشكل عام - إلى الفطرة السليمة التي لا تحتاج إلى معلومات معقدة أو قواعد معقدة، خاصة عندما يكون موضوع الرسالة هو وجود الخالق ووحدانية الله، أو الإيمان بيوم القيامة والحياة في الدار الآخرة. وهذا مما يجعل هذه الموضوعات أو القضايا الأساسية في متناول عقلية أبسط الناس تفكيرا حتى لا تكون هناك حجة للناس على الله. لهذا لا يرفض هذه القضايا إلا إنسان مدفوع بالكبرياء مع معرفة الحق، أو ان تكون الفلسفات البشرية الفاسدة قد لوثت فطرته السليمة فهو عاجز عن رؤية الأشياء على حقيقتها. ولا يراها إلا مصبوغة بتحيزاته العمياء.

2 ـ عندما يكون الحوار مع مجموعة بشرية محددة مثل اليهود أو النصارى فان الأدلة والبراهين ترتكز على علم يقيني ودقيق لماضي تلك المجموعة وحاضرها ومستقبلها ومصيرها أيضا.

3 -القاعدة الأساسية في الحوار هي اللطف والوعظ والتذكير ولكن عندما يكون الخصم عنيدا أو مكابرا فان البراهين المفحمة الصارمة المغلفة بالوعيد والتهديد تصبح هي الوسيلة المناسبة. وقد لا يهدف هذا النوع من البراهين إلى إقناع المخاطب بتلك الأدلة بقدر ما يهدف إلى حماية إيمان المؤمنين وتعزيز موقفهم، أو لكشف ضلالات المخاطَبين للآخرين، حتى لا يضلوهم.

قد يعتقد البعض بأن هذه الوسائل خاصة بالدعوة إلى دين رب العالمين، ولكن الحقيقة أن هذه الأساليب عامة يمكن تسخير كثير منها عند بث الرسائل الإقناعية. فالداعية والإعلامي، مثلا يستطيعان استثمار الأساليب القولية كما هي، ويستطيعان الاستعاضة بالأعمال الدرامية عن الأساليب العملية الواقعية. فقد أصبحت صناعة

(1) الزمر: 6675.

(2) أنظر مثلا: السيوطي، ج 1: 166؛ الجليند، دقائق ج:1 ص 132 - 162؛ الرافعي، إعجاز؛ نوفل، القرآن؛ شعراوي، معجزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت