12.محاولة استنتاج معلومات أخرى مبنية على النص وحده أو مضافا إليه مجموعة من النصوص، من القرآن، أو من مصادر مختلفة، ذات علاقة. ومن المعلوم أن كتب التفسير جميعها تقريبا متوفرة في نسخ إلكترونية، وكثير منها متوفر في المواقع الإلكترونية، يسهل الحصول عليها أو الرجوع إليها. [1]
13.ويلاحظ الباحث، بصورة عامة أن الأدلة أو مصادر معلومات التفسير متعددة، كما تبيّن معنا في الفصل الثالث، وتختلف درجاتها من حيث القوة في الاستدلال في الموضوع المحدد. [2] كما يلاحظ أن بعض الأيات قطعية الدلالة، وبعضها ظنية الدلالة، أي قابلة للتعدد في المدلول، وبعضها لا صلة لها كافية بالآية موضوع التفسير، أو لا صلة لها تماما. وتنطبق القاعدة نفسها على نصوص السنة، فيما عدا أن نصوص السنة تحتاج أيضا إلى فحص درجة المصداقية، وذلك لأن أدلة السنة تتراوح بصورة عامة، بين الصحيح، والحسن، والضعيف، والموضوع. وهناك المشكوك في رفعه إلى النبي، صلى الله عليه وسلم. [3]
سيتم تفسير بعض الآيات المنتقاة، ومنها بعض الآيات التي أشار إليها معدي، والرومي. [4]
الأصل كما سبق بيانه أن القرآن نزل بلسان عربي مبين يفهم العربي مضموناته بدرجات متفاوتة وبعمق متفاوت، حسب ثقافته اللغوية. وهذا يعني عدم استبعاد صعوبة فهم المدلولات المحددة لبعض المفردات والمعاني لبعض الجمل على العربي اللسان. وسنرى فيما يلي بعض النماذج من تلك المفردات والجمل والتراكيب اللغوية.
وما دمنا نؤمن بالحقيقة السابقة، فإنه يجب على المفسر أن لا يجهل أو يتجاهل أن المدلولات التي وردت في القرآن الكريم للفظ المحدد هي الحكم. وما يخالفها يعتبر استثناء (استعارة) أو هي مرفوضة، إلا أن يتم إثباتها بأدلة نقلية، تعادل الأدلة التي أثبتت مصداقية القرآن، أو تضافرت الأدلة المتنوعة على مساندتها. وأما إذا لم يثبت المدلول الشاذ وكان معارضا لمدلولاتها في القرآن فحكمه الرفض، على وجه الجزم. وكذلك الأمر بالنسبة للتراكيب اللغوية يُعد القرآن هو الحكم في خطئها أو صوابها، وذلك لأن قواعد النحو للغة العربية هي، في الأصل، مستقرأة من الاستعمالات الدارجة للغة العربية، ويمثل القرآن الكريم أفصحها. يقول رب العالمين: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} . [5]
(1) وهذه المعلومات إذا تم تسجيلها بمعالج الكلمات إلكترونيا يوفر على الباحث وقتا وجهدا كبيرا عند كتابة
تقرير البحث ونتاجه، وييسر عليه الاستفادة منها في أبحاث أخرى، إذ ليس عليه سوى أن ينسخ ويلصق،
ثم يجري التعديلات اللازمة لتتسق مع الغرض الجديد.
(2) انظر مثلا: صيني، منهج الأبحاث التشريعية، الفصل الثاني.
(3) وهو الحديث الذي لا يصل سنده إلى النبي، ويقف على الصحابي، والأصل في الحديث المعتبر أن يصل
سنده إلى النبي، صلى الله عليه وسلم.
(4) معدي، الأجوبة الجلية جزءان؛ الرومي، منهج المدرسة العقلية ص 653 - 718، بحوث في أصول التفسير.
(5) الشعراء:192 - 195.