متفقة أم مختلفة أم متعارضة، وإلى أي درجة؟ وما التوجه العام أو سمتها البارزة؟ ثم هل عالجت هذه الكتابات مجتمعة جميع عناصر المشكلة بشكل لا يترك مجالا لدراسة أخرى في الموضوع؟ أم أنها عالجتها بشيء من القصور أو عالجت بعض عناصرها فقط بصورة وافية؟ أم أنها عالجت جميع العناصر، ولكن بصورة ضعيفة وبمناهج مهلهلة أدت إلى نتائج خاطئة.
والأصل أن الجهود السابقة تحتاج إلى تحليل (حصر الجزئيات، وتصنيفها وترتيب أصنافها) بحيث تصب بشكل متسق في النقطة التي يريد الباحث الابتداء منها.
للأسباب الموضحة سالفة الذكر، التي تؤكد أهمية الدراسات السابقة، وأهمية الطريقة المناسبة للاستعراض فإننا نحتاج لإنجاز هذه المهمة الإبداعية إلى اتباع الخطوات التالية:
1 -حصر الدراسات السابقة جميعها التي تغطي الحدث أو الشخصية التاريخية. وهذا يمكن أن يتم باستخدام البطاقات المستقلة بكل جزئية من المادة العلمية أو استخدام وثائق وملفات الحاسب الآلي. (انظر نظام البطاقات في الفصل السادس.)
2 -وضع تصور للتقسيمات الرئيسة outline لفقرات عنصر الدراسات السابقة ومضموناتها كلها، بحيث يضمن استعراضها موضوعا بعد موضوع، عبر الدراسات السابقة كلها. وبعبارة أخرى، لا نستعرض كاتبا بعد كاتب أو دراسة بعد دراسة، عبر الموضوعات الرئيسة كلها التي تتضمنها الدراسات السابقة. (انظر فصل عرض النتائج والبحيثات المكتبية في فصل البحيثات التدريبية.) ويلاحظ عدم بناء التقسيم الرئيس على طريقة تناول تلك المصادر للموضوع المقترح دراسته. ومثاله قولنا:"المجموعة الأولى تناولت الموضوع بصورة مقتضبة، والمجموعة الأخرى تناولته بصورة مستفيضة ولكنها ناقصة ..."ثم استعراض أعمال كل مجموعة واحدة بعد الأخرى. فهذا التقسيم قد يكون مناسبا داخل التقسيم الموضوعي، الفرعي أو إذا كان الهدف الرئيس للدراسة المقترحة هو مناقشة النقاط المنهجية في الدراسات السابقة. أما إذا كان الهدف الرئيس هو الحديث عن المضمونات فإن الاستعراض يجب أن يكون مبنيا على الموضوعات المختلفة وتقسيماتها الفرعية (انظر فصل تصميم منهج البحث.)
وفي بعض الحالات قد يضطر الباحث إلى ترتيب الفقرات حسب المؤلفين، لانفراد كل منهم أو بعضهم بنقاط أو معلومات، لا تجتمع تحت موضوع واحد. ولكن لا ينبغي أن تكون هذه الطريقة هي القاعدة. وقد يضطر الباحث إلى ذلك لوقوع جميع الدراسات السابقة ضمن تقسيم (موضوع) رئيس واحد. وحتى في هذه الحالات فإن الباحث لابد أن يوضح أوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف بين هذه الدراسات. ويتم عادة استعراضها حسب التسلسل التاريخي لنشرها أو إعدادها. ويتم ترتيب البطاقات أو الملفات التي تحمل المادة العلمية (النصوص والاقتباسات الأخرى) في ضوء هذا التقسيم.
3 -قد يضطر الباحث إلى تعديل التقسيمات الرئيسة للموضوعات -أحيانا-أثناء الاستعراض. ومع هذا فإن على الباحث وضع تصور سابق لهذه التقسيمات. فوجود مثل هذا التقسيم الرئيس الذي يصنف العناصر الدقيقة أو