جزئيات البحث يضمن تسلسل الأفكار وتراكمها بطريقة تقود منطقيا إلى البحث المقترح. كما ييسر تنظيم البطاقات أو الملفات التي تحمل المادة العلمية، وإعادة تنظيمها [1]
4 -قراءة الدراسات السابقة المختارة أو الأجزاء ذات العلاقة بدقة تمكن الباحث من استيعاب منهجها ونتائجها. وهذا الاستيعاب يجب أن يكون إلى درجة تجيز للباحث بيان وجه النقص فيها. فلا ينبغي للباحث أن يقرأ قراءة ناقل، إذ عليه أن يقرأ قراءة ناقد، تظهر معها شخصيته المستقلة وخلفيته المعرفية المتعمقة في موضوع البحث. [2]
5 -مناقشة ما يتصل بكل موضوع بشكل مستقل، عبر الكتابات المختلفة، وجمع جوانب القصور المتماثلة، عبر الدراسات المختلفة، ومناقشتها دفعة واحدة. وذلك بدلا من مناقشة فقرات القصور في كل دراسة على انفراد. فالطريقة المقترحة تجُنِب الباحث تكرار المناقشة الواحدة وأدلتها للفقرات المتماثلة التي ترد في مواقع متفرقة، أو تجنبه الاضطرار إلى تكرار الإشارة إلى المناقشة الأولى، أو تجنبه التعارض بين أقواله، دون انتباه. وإضافة إلى ما سبق فإن التكرار قد يشتت انتباه القارئ ويشوش عليه أفكاره.
ويضاف إلى كل ما سبق أن مناقشة كل فقرة وحدها، بدلا من مناقشتها مع مثيلاتها دفعة واحدة، دليل على عجز الباحث عن التحليل وعدم الاستيعاب الكافي لما ورد في الدراسات السابقة. فالاستيعاب الكافي والقدرة على التحليل عنصران أساسيان لأي دراسة علمية واستعراض علمي. ولهذا يجب أن يتوفرا في أي باحث علمي. ويلاحظ أن القصور قد يكون في المنهج أو في المضمون. وقد يكون القصور محدودا، يتعلق بمسائل فرعية، وقد يكون القصور شاملا، يتعلق بمسائل جوهرية. فليس المقصود من الاستعراض هو تحديد موقع البحث المقترح من كل دراسة على انفراد، ولكن من الدراسات السابقة مجتمعة. فقول الباحث الدراسة الأولى ورد فيها كذا ودراستي تهدف إلى كذا والدراسة الثانية لم توفِّ الموضوع حقه، فيه تجنٍ على كتابات الآخرين. فربما أن الدراسة المذكورة لم توفِّ بعض النقاط حقها؛ وهذا مبرر كاف لتنفيذ البحث المقترح. ولكن ربما عالجت نقاطا أخرى بشكل واف، وليس في إمكان الباحث أن يأتي بأحسن منه. وهذه إيجابية يجب أن يثبتها الباحث للدراسة السابقة؛ ولا يقلل هذا الإثبات من شأن الدراسة المقترحة.
فالمطلوب إذن هو أن يبرهن الباحث بما يستعرضه بأن الجهود السابقة في مجموعها لا توصد الباب أمام البحث المقترح، وأن الدراسة المقترحة ستضيف شيئا إلى الموضوع. والإضافة قد تأخذ هيئة معلومات جديدة، أو أسلوبا جديدا له ميزاته، أو تأكيدًا لنتائج سابقة، علاجا لنقض أو تعديلا.
6 -لا يورد الباحث عند الاستعراض نصوصها، ولكن يختصر أبرز نقاطها دون تشويه لها أو طمس لمعالمها. أما إذا كان كل ما ورد في الدراسات السابقة إشارات قصيرة، فالأفضل إيرادها كما هي.
7 -لا يتعرض الباحث لمضمونات المراجع ذات العلاقة، وإنما يقتصر على ما له صلة وثيقة بمشكلة بحثه. فقد لا يهم الباحث من كتاب يتألف من عشرة مجلدات سوى فصول أو مباحث محدودة، ذات صلة وثيقة بموضوع بحثه.
(1) شلبي، كيف تكتب ص 49 - 50، 79 - 83.
(2) شلبي، كيف تكتب ص 68 - 74.