هناك صيغ ثلاث لتحديد المشكلة: صيغة الجمل الخبرية، وصيغة التساؤلات، وصيغة الفرضيات. وفي النادر تخضع المشاكل التاريخية لصيغة الفرضيات لأن التاريخ يسجل ما جرى في الوقع، ولكن قد يستخدم المؤرخ التحليل العاملي ليرجح بين رأيين متضادين، يسند كل منهما قصص وروايات متعددة.
أ- صيغة الجمل الخبرية. مثال ذلك:"سيقوم الباحث بالتعرف على ما حصل بين عائشة أم المؤمنين وعلي ابن أبي طالب الخليفة الرابع."ويستحسن في حالة التفصيل أن يكون التفصيل متسقا مع التفريعات الرئيسة لموضوعات البحث.
ب - صيغة الأسئلة أو التساؤلات مثل:"ما لآيات التي وردت فيها كلمة"السلام"؟ أو ما هي الأحكام الشرعية التي نستفيدها من سورة البقرة؟ وفي هذه الحالة يستحسن تصنيف التساؤلات في فئات، يتم في ضوئها تحديد معالم البحث وحدوده وتفريعاته أو التقسيمات الرئيسة للقائمة الأولية لموضوعات البحث."
ويجب مراعاة توفر الشروط التالية في صياغة مشكلة البحث:
1 -أن تكون جميع فقرات تحديد المشكلة مربوطة بفكرة محورية أو جوهرية، تتمثل في تساؤل رئيس أو جملة. مثل"ماذا حصل بين عائشة أم المؤمنين وعلي ابن أبي طالب؟ وبالتفصيل: موقف علي من تهمة عائشة في حياة النبي، موقفهما في استشهاد عثمان، ونقطة الاختلاف التي أسهمت في موقعة الجمل."
2 -أن تكون الفكرة المحورية امتدادًا لنتائج الدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع البحث، وتربط فقرات الدراسات السابقة بشكل متسق ومنطقي.
ويمكن أن يضاف إلى الصيغتين السابقتين تأكيد الباحث بأن بحثه لن يشمل المقارنة بين مكانة عائشة وعلي عند النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه الإضافة قد تكون تحت عنوان مستقل يسمى:"قيود البحث".
لقد نمت المعرفة وأسبابها نموا هائلا فأصبحت عملية استعراض الدراسات السابقة أو الجهود السابقة ضرورية لتقوم بمهام عديدة، ومن هنا كانت الحاجة إلى وضع قواعد دقيقة لتحديد مكونات الاستعراض، وقواعد وافية لتحديد طريقة الاستعراض. [1]
وما يرد هنا هو محاولة لبيان الفرق بين التمهيد والدراسات السابقة، ومهام الاستعراض ومكوناته في الدراسات المكتبية والميدانية، وطريقة الاستعراض.
قد يخلط البعض بين المادة العلمية، التي تندرج ضمن عنصر الدراسات السابقة، وبين تلك المواد العامة التي يمكن جعلها في التمهيد.
(1) إضافة إلي الأبحاث المنشورة في الدوريات المتخصصة انظر Selltiz et. al. 1976 pp. 47 - 74 ؛ العساف، المدخل ص 55 - 84.