قانونيين أو سياسيين. وبعبارة أخرى، فإن الكلمة تكتسب مدلولات تختلف عن المعنى الأصلي قليلا أو كثيرا، مع اختلاف القرينة والسياق.
من المعلوم أن القرينة والسياق تغيران من المدلول الأصلي للفظ، ولكن لا تقتصر وظيفتهما على ذلك. فقد ترجحان بين فهمين للنص أو النصوص ذات العلاقة. وقد تعدل القرينة والسياق المدلولات الأصلية لتصبح، مثلا تعبيرات مجازية واستعارات وتشبيهات ... وبالتالي تظهر أهميتهما في استبدال المعنى في الأصل بمعنى مختلف. فليست الأحكام الاستثنائية، مثلا، في العبادات إلا نتيجة لاختلاف السياق الظرفي، مثل حالة السفر في مقابل حالة الإقامة، وحالة المرض في مقابل حالة الصحة ...
وكثيرا ما يتسبب غياب القرينة والسياق أو تجاهلهما إلى غموض النص والحيرة في مدلوله، لأنه يؤدي إلى تعدد الفهم، أو الخطأ في الفهم، أو الانحراف كلية عن معناه. فتظهر نصوص القرآن متعارضة، يضرب بعضها بعضا. فيقود هذا التعارض إلى ليّ أعناق نصوص كثيرة، ذات علاقة بالموضوع.
والسؤال ما القرينة؟ وما السياق؟ وما الفرق بينهما؟
يغلب على القرينة أنها لفظية، في مقابل أن السياق يغلب عليه أنه مضمون. فالقرينة قد تكون حرفا، مثل (مِن) بكسر الميم في قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما} . [1]
وقد تكون مفردة، مثل"طائفة" [2] أو"فريق" [3] أو"كثير". [4] وقد تظهر بصورة صفة تضاف إلى المفردة العامة، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم"إذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ..." [5]
وقد تكون القرينة الأسلوب الذي يصاغ به النص، فصيغة الأمر تنقلب من حيث المدلول إلى السخرية، لا تعني الأمر بدعاء الكافرين ما يعبدون، ولكن السخرية بمن يعبدون الأصنام. يقول تعالى: إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ. [6]
(1) سورة آل عمران: 75، 113؛ التوبة: 98 - 99.
(2) سورة آل عمران: 69، 72؛ النساء: 81.
(3) سورة البقرة: 75، 100، 101؛ آل عمران: 100؛ النور: 47 - 49.
(4) سورة البقرة: 109؛ المائدة: 66، 71.
(5) مسلم ج 3: 1357.
(6) سورة الأعراف: 194 - 195.