1 -راجعه حسب ترتيب نزول القرآن؟
2 -راجعه حسب ما يخطر في ذهن جبريل أو النبي من السور؟
3 -راجعه حسب الترتيب التوقيفي للآيات وللسور؟
إن الإجابة الطبيعية تجزم بأن النبي، صلى الله عليه وسلم، كما كان يرشد كُتّاب الوحي إلى ترتيب آياتها في السور كان يرشدهم، أيضا، إلى ترتيب السور.
يقول زَيدَ بن ثَابتٍ الْأَنْصَاري، َّ رضي الله عنه، الذي كان يَكْتبُ الوَحْيَ للنبي، صلى الله عليه وسلم،: أَرسَلَ إليّ أبو بَكرٍ، بعد مَقتَلَ أَهلِ اليَمَامَةِ وَعنْدَهُ عمَر، ُ فقال: إنَّ عمَرَ أَتَاني فقال إنَّ القَتْلَ قد استَحَرَّ يوم اليَمَامَةِ بالنَّاسِ وَإنِّي أَخشَى أنْ يَسْتَحرَّ الْقتْلُ بالْقُرَّاءِ في الْمَوَاطنِ، فيَذْهَبَ كَثيرٌ من القُرْآنِ إلا أنْ تجْمَعُوهُ، وَإنِّي لأَرَى أنْ تجْمَعَ القُرْآنَ. قال أبو بكْرٍ قلت لعُمَر: كيْفَ أفْعَلُ شيئا لم يفْعَلْهُ رسول اللّهِ، صلى الله عليه وسلم؟ فقال عُمرُ هو والله خيْرٌ. فلم يزَلْ عُمرُ يُرَاجعُنِي فيه حتى شرَحَ الله لذَلِكَ صَدْري، ورَأَيْتُ الذي رأَى عُمرُ. قال زيْدُ بن ثَابتٍ وعُمَرُ عنْدَهُ جَالسٌ لا يتَكَلَّمُ. فقال أبو بَكرٍ إِنّكَ رجُلٌ شابٌّ عاقِلٌ، ولا نتَّهِمُكَ، كُنتَ تَكتُبُ الوَحْيَ لِرسُولِ اللّهِ، صلى الله عليه وسلم، فتَتَبَّعْ القُرْآنَ، فَاجمَعْهُ. فوَاللَّهِ لو كلَّفَنِي نَقلَ جبَلٍ من الجِبَالِ ما كان أَثقَلَ علَيَّ مِمّا أمَرَنِي بهِ من جَمعِ القُرْآن، ِ قلت كَيفَ تَفعَلَانِ شيئا لم يَفعَلْهُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بَكرٍ. هو والله خَيرٌ. فلم أزَلْ أُراجِعُهُ حتى شرَحَ الله صَدرِي لِلّذِي شرَحَ الله له صَدرَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، فَقُمتُ فَتَتَبَّعتُ القُرْآنَ أَجمَعُهُ من الرِّقاعِ وَالأَكْتَافِ وَالعُسُبِ وصُدُورِ الرِّجالِ حتى وَجَدتُ من سُورةِ التَّوبَةِ آيَتَينِ مع خُزَيمَةَ الأَنْصَارِيِّ لم أَجِدهُمَا مع أحَدٍ غَيرِهِ {لقد جاءَكُمْ رسُولٌ من أَنفُسِكُمْ عزِيزٌ عليه ما عنِتُّمْ حرِيصٌ عَلَيكُمْ} إلى آخِرِهِما. وكَانَتْ الصّحُفُ التي جُمِعَ فيها القُرْآنُ عِندَ أبي بَكرٍ حتى توَفَّاهُ الله، ثمَّ عِندَ عُمرَ حتى توَفَّاهُ الله، ثمَّ عنْدَ حفْصَةَ بنت عُمرَ. وورد في روايتين أخريتين، كانت الآيتان مع أبي خُزيْمَةَ الْأنْصَارِيِّ، وفي ثالثة شك الراوي، وقال مع خُزيْمَةَ أو أبي خُزيْمَةَ؛ والأرجح هو أبو خزيمة الأنصاري. [1]
ويصعب علينا تخيل كم كوما احتاجه الصحابة من هذه الرقاع والأكتاف والعسب لكتابة القرآن الكريم بأكمله. وما الطريقة التي تم استخدامها لحفظها؟ هل كانت موجودة في هيئة أكوام في غرفة واحدة، يصعب فرزها وترتيبها، مع صعوبة الحصول على الأرفف، في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم؟ أم كانت موزعة عند بعض الصحابة ليحفظوها عندهم مع أمتعتهم المحدودة؟
أما في عهد أبي بكر الصديق فتم جمع المكتوب بإملاء النبي، صلى الله عليه وسلم، في مجلد واحد. ولعل مما ساعد على ذلك هو توفر الورق، الذي لم يكن موجودا في المدينة وما حولها، سابقا. وتمت مطابقته بما يحفظه كثير من الصحابة، المعلوم هويتهم، عن النبي مباشرة، أو عن صحابي معلوم الهوية أيضا. وتم الجمع بلجنة كان منها أُبيّ ابن كعب، برئاسة زيد بن حارثة الذي لم ينفرد بتنفيذ المهمة. ومما يؤكد أن عملية الجمع كانت مجهودا جماعيا، وليس
(1) البخاري، صحيح ج 4: 1720؛ العسقلاني، فتح ج 9: 13 - 15؛