الفصل الثاني
مصدر القرآن ووسائل حفظه
إن الاعتقاد بأن القرآن الكريم قد نزل من رب العالمين بالصورة التي هي عليها إلى يومنا هذا يعدُّ ركنا من أركان الإيمان، لا يجادل في ذلك أي مسلم أو مسلمة. وقد ثبتت هذه الحقيقة بوسائل الإدراك الحسية. فقد آمن الجيل الأول بمحمد، صلى الله عليه وسلم، رسولا بالأدلة المدركة حسا، حيث عايشوه وعرفوه قبل النبوة وبعد النبوة، وعايشوا أحداث نزول القرآن معه خطوة خطوة. وتوارثت الأجيال المتتابعة القرآن جيلا بعد جيل حِسًّا (سماعا وقراءة) ، وسوف تتوارثه الأجيال القادمة بالطريقة الحسية نفسها إلى يوم الدين. [1]
فالقرآن الكريم وحي من الله، كان جبريل، عليه السلام، ينزل به من وقت لأخر، فيلقنه النبي صلى الله عليه وسلم، آية فآية. يقول تعالى عن أول لقاء لهما: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.} [2] ويقول تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.} [3] ولقداسة نصوص القرآن كان لحالة تلقيه هيبة خاصة،
(1) العبيد، ص 8 - 9، ينقل قول البزدوي وأبي حنيفة وابن تيمية.
(2) سورة العلق: 1 - 5.
(3) سورة القيامة: 16 - 19.