بالنسبة للمحبة فإنه لا يجوز في أي ظرف أن يمتنع المسلم عن حب أخيه المسلم، وذلك لأن الحب شعور قلبي لا يخضع للضغوط الخارجية. ومثاله قول البعض أن البراءة تعني العداوة والبغضاء، وذلك بدلا من اعتبارها مفردات مستقلة بمعانيها، معطوفة على بعضها. وإذا رجعنا إلى كلمة البغضاء سنجدها شعورا قلبيا، وأما العداوة فسلوك عدائي ظاهر، سواء أكان قولا أو فعلا. [1]
ومن الأمثلة التي تذكر في هذا السياق ما أشار إليه السامرائي، حيث يقول أن كلمة"الغيث"وردت في القرآن في ثلاث آيات لتعني الرحمة والخير. وأما كلمة"مطر"فوردت في سبع آيات في صيغة المصدر"مطر"وفي سبع آيات في صيغة الفعل، وفي آية في صيغة اسم فاعل"ممطر". وكلها تنصرف إلى العذاب والإنذار بالشر. [2] ومن المعلوم أن هناك اختلافا بين"آمنا"و"أسلمنا"، وبين"راعنا"و"انظرنا". [3] وكذلك التفريق بين الخشية التي هي أشد من الخوف. [4] كما يلاحظ أن الخشية تأخذ صبغة إيجابية، وتصدر من الإنسان طواعية، بينما الخوف يأخذ صبغة سلبية، وقد يصدر من الإنسان كردة فعل لأسباب خارجية وهمية أو حقيقية.
ويؤكد الحميدان ندرة الترادف أو انعدامه في القرآن، مستشهدا بقول ابن تيمية"الترادف في اللغة قليل وأما في ألفاظ القرآن إما نادر أو معدوم ... وهذا من أسباب إعجاز القرآن." [5]
وأما بالنسبة لتكرار الظاهرة الطبيعية الواحدة أو الحادثة التاريخية الواحدة فهي تأتي بصياغات متنوعة غاية التنوع، لتتسق مع المحور الذي تخدمه، سواء أكان المحور هو الدعوة إلى وحدانية الله أو الدعوة إلى ركن من أركان الإيمان.
يقول الجرجاني في تعريف المصطلح"هو عبارة عن اتفاق قوم على تسمية شيء باسم بعد نقله عن موضوعه الأول لمناسبة بينهما أو مشابهتهما في وصف أو غيرها". [6] ويعبر صالح عن هذا الرأي بقوله المصطلح هو إخراج اللفظ من معناه اللغوي ليعطي دلالة خاصة. [7] وللمصطلحات خلفيات وأبعاد ثقافية أو حضارية أو دينية قد تميزها بصورة واضحة، ومثالها: صلاة، زكاة، حج، عمرة، نسك، فدية، طاغوت، خليفة، فرقان. [8] وهذه الحقيقة توجب على المفسر معرفة الخلفية الثقافية التي نشأ فيها المصطلح، ويتم استعمالها.
وصحيح أن كثيرا من المصطلحات الإسلامية مرتبطة بعبادات يمارسها المسلم بصورة مستمرة، فهي واضحة بالنسبة له، ولكن هناك مصطلحات معنوية، يكثر الخلط فيها. ومن أبرزها ما يتعلق بمبادئ العلاقة بين أصحاب الأديان المختلفة، وما يتعلق بالقضاء والقدر. سيتم تفسير جوانب منها في فصول مستقلة.
(1) انظر مثلا صيني، حقيقة العلاقة بين المسلمين وغير
(2) البوشيخي، ص 21 - 22، نقلا عن السامرائي ص 119 - 120.
(3) البوشيخي ص 22.
(4) الحميدان ص 38.
(5) إبراهيم الحميدان ص 37 - 38، أبن تيمية الفتاوى ج 13: 341 - 342.
(6) الجرجاني، التعريفات؛ حجازي ص 10.
(7) صالح، الألفاظ الإسلامية ص 2.
(8) عزب ص 27 - 37.