فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 184

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وبعد:

لا أعتقد أن عاقلا ينكر أهمية فهم آيات الأحكام في القرآن الكريم، فهي التي تقود المسلم إلى طريق الجنة، وتجنبه الوقوع في الطريق الذي يقود إلى جهنم. وأما الآيات الإخبارية فمن المعلوم أن القرآن نزل بلسان عربي مبين. وهذا يعني أن الإنسان الذي يعرف اللغة العربية سيدرك معاني آيات الأخبار، بدرجات متفاوتة من العمق والشمولية، تتسق مع حجم ثقافته وعمقها.

وقد كتب الكثير من المتقدمين والمتأخرين عن أصول التفسير، أي مناهج تفسير القرآن الكريم، وما يتعلق بطبيعة القرآن الكريم ووسائل حفظه عبر القرون. ولكن الملاحظ أن معظمها يركز على أنواع التفسير وتطورها عبر العصور، أما الكتابة عن أدوات التفسير فهي محدودة، وتتكرر عبر العصور بإضافات قليلة، وإعادة صياغة غير جوهرية. وبالنسبة لطبيعة القرآن ووسائل حفظه هنا بعض الثغرات الصغيرة بالنسبة لوسائل حفظ أصالته، ولاسيما مع تعدد القراءات لبعض ألفاظه، واختلاف طبيعته عن طبيعة السنة النبوية.

فالهدف من تأليف هذا الكتاب- هو التركيز على الجانب التطبيقي لعملية التفسير، وهو تسجيل لتجارب المؤلف طوال أكثر من أربعين عاما في التعامل مع نصوص القرآن الكريم في بعض المواضيع الشائكة، مثل القضاء والقدر، والمبادئ الإسلامية في التعامل عبر الأديان. والكتاب محاولة لتبسيط عملة التفسير، وتحويلها إلى مقاييس وخطوات تطبيقية. وقد أصبحت مهمة الباحثين في هذا المجال مُيّسرة، أسهم في تيسيرها"ولد الخواجات"، الحاسب الآلي.

سيتم مراعاة ما يلي، توفيرا لوقت وجهد طلبة علم أصول التفسير، وإتقان نتائج بحثهم، للإسهام في إعادة النظر في تفسير بعض الآيات متفرقة، مما جعل الآيات تبدو في بعض المواضيع متضاربة، وحاشه كناب الله من التضارب.

أولا - لن نبعد عن الحقيقة إذا قلنا بأن قاعدة القواعد في أي عملية بحث عن الحق أو الصواب أو ما يقترب منه يتمثل في المقارنة بين الأفهام المختلفة أو المتعارضة حول آية أو آيات محددة. ولا تكتمل عملية المقارنة لتؤدي الهدف المطلوب إلا بحصر جميع النصوص ذات العلاقة وعقد المقارنة بين طريقة استعمالها، ثم الترجيح بينها، مستعينا بنصوص السنة، والمصادر اللغوية، ومنها المعاجم، والمعلومات ذات العلاقة والعقل والفطرة.

ثانيا - لقد وعد الله بحفظ القرآن الكريم وسخر له علماء السلف في مجال أصول الحديث وفي مجال القراءات ليبتكروا وسائل لحفظه، إضافة إلى الوسائل الطبيعية التي سخّرها الخالق منذ نزول أول آياته.

ثالثا - منح القارئ فرصة ليس لقطف الثمار المعروضة في البقالة فقط، ولكن لتزويده بصورة لعملية حراثة الأرض، ورمي البذر، والسقي والتسميد ... ، أيضا. وبعبارة أخرى، تزويده القارئ بخلفية تاريخية عن المراحل التي مر بها تواتر القرآن لفظا ومعنى، ومنهج تفسير القرآن الكريم، بصورة مختصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت