فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 184

ولعدم التفريق الكافي بين تفسير آيات الأحكام وآيات الأخبار نجد توجها ملحوظا لاقتراح تطبيق قواعد أصول استنتاج الأحكام في كتب أصول الفقه، كلها أو معظمها لتفسير القرآن. وهذا مع أن آيات الأحكام لا تتجاوز عشر القرآن الكريم. [1]

ومن الملاحظ، أيضا، أن هذه المؤلفات تشير إلى أهمية التأكد من مصداقية المنقول، غير أنها لا تنبه إلى أهمية درجة دلالة النصوص المنقولة، فهل هي ظنية أو قطعية؟ فلمثل هذا التمييز أهمية في عملية الترجيح بين الأدلة من المصادر المختلفة، ولاسيما إذا كانت أدلة متعارضة، مثل أن يكون النقل متعارضا مع قاعدة عامة أو مع العقل أو مع الفطرة.

ولهذا هناك ملاحظات يجب التنبه إليها إضافة إلى ما سبق عند تعريف أساليب التفسير، وتتمثل فيما يلي:

أولا - مراعاة درجة مصداقية المنقول سواء من السنة أو أقوال الصحابة أو التابعين أو العلماء والمختصين. فالأحاديث تتراوح بين الصحيح والضعيف، وأقوال الصحابة ومن بعدهم لا تخضع للتحقق الذي تخضع له لأحاديث النبوية، ومن السهل الدس فيها أو تحريفها.

ثانيا - قد يكون القرآن، والسنة مصادر مباشرة، وقد تكون غير مباشرة. فقد لا يحتاج الأمر إلا إلى النظر في آية أخرى ليجد وصف المفردة، كما في كلمة {عدوي} في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ... } فالأية التي تليها تصفها بقوله تعالى: {إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} . وقد يفسِّر العبارة القرآنية {الذين أنعمت عليهم} في سورة الفاتحة آية في سورة أخرى مثل قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} . وقد يظهر التفسير في هيئة قرينة مثل أحرف التبعيض. وقد تظهر الاستفادة في هيئة سياق قصير أو طويل. [2]

وتتدرج الأدلة من المصادر، من حيث القرب والبعد إلى أدلة مباشرة، وغير مباشرة.

أدلة مباشر: غير مباشرة

ثالثا - قد يظهر التفسير في هيئة استنتاج حكم أو أحكام من النص القرآني محصورة، وقد يظهر في هيئة حكم ودروس وفوائد عملية يصعب حصرها. ومثال النوع الأخير الآيات التي توجب الحج أو الزكاة ... والآيات التي تتحدث عن حسن الخلق والتعامل ...

وعلى وجه العموم يمكن حصر مصادر التفسير في مصادر أو أدوات أساسية، تتمثل في اللغة العربية، والقرآن والسنة الموثقة، والعقل. وهناك مصادر ثانوية، تتمثل في أقوال الصحابة، والتابعين وعلماء التفسير، وطريقة التعبير عن الحقيقة القرآنية.

(1) ابن تيمية ص 93 - 116؛ الفوزان 45؛ وانظر منهج محمد عبده في عبد الحميد 169؛ المنجد.

(2) الممتحنة: 1، 2؛ النساء: 69؛ الأنفال: 72، وانظر صيني، حقيقة العلاقة ص 72 - 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت