بها الآخرون أو الكاتب نفسه وربما أنها آراء حول نتائج بعض الدراسات السابقة. وقد تكون هذه النتائج متناثرة في مصادر عديدة تحتاج إلى تجميع أو هي قابلة للمزيد من الاستنتاجات من زوايا مختلفة، لتخدم أغراضا أخرى للباحث.
وقد يكون من المادة العلمية لهذه الدراسات القصص ووالروايات التاريخية حول بعض الشخصيات أو الأحداث أو الجماعات ... وربما كانت هذه النصوص في صيغة المادة الخام، ولكن تحتاج إلى استنتاجات للوقوع على ما حدث. فهي نفسها غالبا ما تكون نتائج تحليلات قام بها الباحثون. ولهذا لا يستطيع الباحث في هذا النوع من الدراسات فصل جهوده كليا أو شبه كلي عن جهود الآخرين، الذين تناولوا النصوص نفسها بالدراسة. وإن هو فعل ذلك فجعلها مستقلة تماما فإن دراسته ستكون ناقصة، وتكون مصابة بخلل منهجي كبير.
ولهذا، يراعى عند استعراض الدراسات السابقة في مثل هذه الأبحاث، التي لا يمكن فيها الفصل الكامل بين مساهمات الباحث ومن سبقوه ما يلي:
1 -الاقتصار على الدراسات البارزة، ذات العلاقة المباشرة بالموضوع. وقد سبق الحديث عن معيار التفريق بين الجهود السابقة والتمهيد، أما معيار البروز فيتمثل في كون الدراسة السابقة أفردت الموضوع بعمل مستقل، ثم التي أفردت له فصلا، ثم تلك التي أفردت له مبحثا مستقلا، أو مطلبا أو فقرة ... ويلاحظ أن درجة العلاقة والبروز نسبي، يُترك لتقدير الباحث واللجنة التي تجيز الخطة. أما الروايات المتعارضة والقصص التفصيلية حول الأحداث فهي تندرج ضمن المادة العلمية التي سوف يؤلف منها الباحث صلب بحثه، ويبني عليها نتائج دراسته بشكل رئيس. فمساهمة الباحث تظهر في المجهود الذي يلم به شعث مادة متفرقة أو متناثرة في مراجع عديدة، أو تحقيق مصداقية أو توضيح قضية غامضة، أو مناقشتها، أو استنتاج معلومات جديدة. فالمعيار في جدارة الموضوع للبحث هو درجة الحاجة إلى مجهود ملحوظ يبذله الباحث للتنقيب عن المعلومات المباشرة أو غير المباشرة المتفرقة في طيات الأعمال المنشورة، للخروج بعمل يصور ما حدث بطريقة أقرب إلى الواقع. فقد يستخدم تصنيفا جديدا وترتيبا يسهم في رسم الحدث أو الشخصية بطريقة تزيد من مصداقية الصورة. وقد يقوم بإعادة الدراسة لموضوع قديم بمادته العلمية القديمة، ولكن بمنهج جديد أو معلومات إضافية ليزيد من مصداقية النتائج المبنية على المادة العلمية القديمة أو ليكشف عن ضعفها أو فسادها. (انظر معيار الأصالة في فصل تقويم الأبحاث العلمية.)
2 -قد تكون المعلومات وثيقة الصلة بمشكلة البحث غزيرة فيتم الاقتصار عليها في الاستعراض، ولا حاجة إلى المعلومات أو الدراسات من الدرجة الثانية، من حيث الصلة. وما يستبعده الباحث عند الاستعراض كما سبقت الإشارة يمكن إدراجه ضمن المادة العلمية التي يستعين بها الباحث في بناء بحثه. ويلاحظ أن المعلومات التي هي درجة ثانية، من حيث الصلة، يمكن إدراجها أحيانا ضمن التمهيد أيضا، كما سبق بيانه. فالتمهيد ليس من صلب البحث. (انظر فصل مكملات البحث.)
3 -الاقتصار على ملخصات الدراسات السابقة، سواء أكان المبرر للبحث المقترح هو وجود جوانب غامضة في الصورة المرسومة للحدث أو الشخصية، وجود شكوك في المصداقية، أو وجود تعارض في الروايات. أما المعلومات التفصيلية الواردة فيها فسيكون مكانها الطبيعي في صلب البحث. وكذلك الأمر بالنسبة للنقاش التفصيلي لما ورد فيها.