فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 184

العقلية القولية:

ومن نماذجها ما يلي:

1 -الفطرة السليمة: عندما يستند البرهان إلى الفطرة السليمة البسيطة بحيث يفهمها كل المستويات العقلية فان البرهان يأتي قويا ويتسم بالديمومة. وأغلب أدلة إثبات وحدانية الله من هذا القبيل. ومن أمثلة ذلك قول الله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [1] وقوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} . [2]

ويقول عز وجل عن لسان حال إبراهيم: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42.} [3] وهو أسلوب رقيق يمتزج فيه الأسلوب العقلي مع العاطفي الذي يليق بين الابن وأبيه.

ولكن عندما يكون الأمر بينه وبين النمرود المتكبر فان الله تعالى يروي لنا القصة كما يلي: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . [4]

2 -الاستنتاج القياسي: هذا النوع نجده كثيرا في القران الكريم ويستند إلى مقدمة أو مسلمة تقود إلى نتيجة حتمية. فالمنطق هنا يقول: ان الذي استطاع عمل ما هو أصعب لا يعجزه عمل ما هو أسهل فيستدل بالعام على الخاص. ومثاله الاجابة على المتشكك في يوم البعث إذ يقول تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيم. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ. أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ.} . [5]

وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} . [6]

ولإ ثبات أن خلق المسيح بدون أب لم يجعله أهلا لأن يعبد ولم يعبد آدم الذي لم يكن له أب ولا أم يقول تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} . [7]

3 -الاستنتاج الاستقرائي: في هذا الأسلوب تشير فيه مجموعة من الحقائق الجزئية الواقعية تلقائيا إلى حقيقة عامة. وفي النموذج التالي نجد حقيقة وجود الله وخلقه لهذا الكون صارخة في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ. فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا

(1) الأنبياء: 22.

(2) المؤمنون: 91.

(3) مريم: 42.

(4) البقرة: 258.

(5) يسن: 78 - 81.

(6) الروم: 27.

(7) آل عمران: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت