عُمَرَ فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَتَتَّهِمُنِي عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ لا وَاللَّهِ مَا اتَّهَمْتُكَ عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ظَاهِرًا، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ لِلْعَبَّاسِ: اذْهَبْ فَلا أَعْرِضُ لَكَ فِي دَارِكَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَمَا إِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَإِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أُوَسِّعُ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي مَسْجِدِهِمْ، وَأَمَّا وَأَنْتَ تُخَاصِمُنِي فَلا، قَالَ: فَخَطَّ عُمَرُ لَهُ دَارَهُ الَّتِي هِيَ الْيَوْمُ، وَبَنَاهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. [تاريخ دمشق لابن عساكر (26840) -[64:362]
موضوع
** أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: لَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ فِي عَهْدِ عُمَرَ ضَاقَ بِهِمُ الْمَسْجِدُ، فَاشْتَرَى عُمَرُ مَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ مِنَ الدُّورِ إِلا دَارَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَحُجَرَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْعَبَّاسِ: يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ مَسْجِدَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ ضَاقَ بِهِمْ، وَقَدِ ابْتَعْتُ مَا حَوْلَهُ مِنَ الْمَنَازِلِ نَوَسِّعُ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي مَسْجِدِهِمْ إِلا دَارَكَ وَحُجَرَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَمَّا حُجَرُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَلا سَبِيلَ إِلَيْهَا، وَأَمَّا دَارُكَ فَبِعْنِيهَا بِمَا شِئْتَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوَسِّعُ بِهَا فِي مَسْجِدِهِمْ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ تَبِيعَنِيهَا بِمَا شِئْتَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا أَنْ أَخْطُطَكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَبْنِيَهَا لَكَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا أَنْ تَصَّدَّقَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَنُوَسِّعَ بِهَا فِي مَسْجِدِهِمْ، فَقَالَ: لا وَلا وَاحِدَةً مِنْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَنْ شِئْتَ، فَقَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَانْطَلَقَا إِلَى أُبَيٍّ، فَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ أُبَيٌّ: إِنْ شِئْتُمَا حَدَّثْتُكُمَا بِحَدِيثٍ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالا: حَدِّثْنَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ أَنِ ابْنِ لِي بَيْتًا أُذْكَرُ فِيهِ، فَخَطَّ لَهُ هَذِهِ الْخِطَّةَ خِطَّةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا تُرْبِيعُهَا بَيْتُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسَأَلَهُ دَاوُدُ أَنْ يَبِيعَهُ إِيَّاهُ فَأَبَى، فَحَدَّثَ دَاوُدُ نَفْسَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ يَا دَاوُدُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَبْنِيَ لِي بَيْتًا أُذْكَرُ فِيهِ، فَأَرَدْتَ أَنْ تُدْخِلَ فِي بَيْتِيَ الْغَصْبَ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِيَ الْغَصْبُ، وَإِنَّ عُقُوبَتَكَ أَنْ لا تَبْنِيَهُ، قَالَ: يَا رَبِّ فَمِنْ وَلَدِي؟ قَالَ: مِنْ وَلَدِكَ"،قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ بِمَجَامِعِ ثِيَابِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَقَالَ: جِئْتُكَ بِشَيْءٍ، فَجِئْتَ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ لِتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ، فَجَاءَ يَقُودُهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ، فَأَوْقَفَهُ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِمْ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: إِنِّي نَشَدْتُ اللَّهَ رَجُلا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ حَدِيثَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ دَاوُدَ أَنْ يَبْنِيَهُ إِلا ذَكَرَهُ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ آخَرُ: أَنَا سَمِعْتُهُ، يَعْنِي: مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَأَرْسَلَ عُمَرُ أُبَيًّا، قَالَ: وَأَقْبَلَ أُبَيٌّ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَتَتَّهِمُنِي عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، لا وَاللَّهِ مَا أَتَّهَمْتُكَ عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ظَاهِرًا، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ لِلْعَبَّاسِ: اذْهَبْ