الشمس، يُكبّر من بيته إلى المصلى )) [1] ،قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في الحكمة من تعجيل الأضحى وتأخير الفطر: (( أما النظر؛ فلأن الناس في صلاة عيد الفطر محتاجون إلى امتداد الوقت، ليتسع وقت إخراج زكاة الفطر؛ لأن أفضل وقت تخرج فيه زكاة الفطر صباح يوم العيد قبل الصلاة؛ لحديث ابن عمر: (( أمر أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) ) [2] ،ومعلوم أنه إذا امتدت الصلاة وتأخرت صار هذا أوسع للناس. وأما عيد الأضحى فإن المشروع المبادرة بالتضحية؛ لأن التضحية من شعائر الإسلام وقد قرنها الله - عز وجل - في كتابه بالصلاة فقال: {فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ} [3] ،وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} [4] ،ففعلها مبادرًا بها في هذا اليوم أفضل، وهذا إنما يحصل إذا قدمت الصلاة،؛لأنه لا يمكن أن يذبح الأضحية قبل الصلاة )) [5] .
سابعًا: صفة صلاة العيد: السنة أن يصلي الإمام إلى سترة؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء )) . وفي رواية: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان تُركز له الحربة قُدَّامه يوم الفطر، والنحر، ثم يصلي ) ). وفي رواية: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغدو إلى المصلى، والعنزة بين يديه تُحمل، وتُنصب بالمُصَلَّى بين يديه، فيصلي إليها ) ) [6] . ولا خلاف بين أهل العلم في أن صلاة العيد مع
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد، 1/ 442.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة قبل العيد، برقم 1509، ومسلم، كتاب الزكاة، باب الأمر بإخراج زكاة الفطر، برقم 986.
(3) سورة الكوثر، الآية: 2.
(4) سورة الأنعام، الآية: 162.
(5) الشرح الممتع، 5/ 158 - 159.
(6) البخاري، كتاب الصلاة، باب سترة الإمام ستر من خلفه برقم 494، وكتاب العيدين، باب الصلاة إلى حربة يوم العيد، برقم 972، وباب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد، برقم 973.