بعتبان بن مالك وأبي بكر مرة [1] ، وأَمَّ أصحابه في بيت عثمان مرة [2] ، ولكن لا يتخذ ذلك سنة راتبة، وإنما إذا فعل ذلك أحيانًا فلا بأس، إلا صلاة التراويح فإن الجماعة فيها سنة دائمة [3] .
10 -يختم تهجده بوتر؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ) ). وفي لفظ لمسلم: (( من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا [قبل الصبح] ،فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بذلك ) ) [4] .
11 -يحتسب النومة والقومة؛ ليحصل على الأجر في جميع أحواله: في النوم واليقظة، وقد تذاكر معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما الأعمال الصالحة، فقال معاذ: يا عبد الله [5] كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوّقُهُ تفوُّقًا [6] ، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي )) ، وفي رواية: (( فقال معاذ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائمًا وقاعدًا، وعلى راحلتي، وأتفوقه تفوقًا، قال: أما أنا فأقوم وأنام، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ) ) [7] .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى: (( ومعناه أنه يطلب الثواب
(1) متفق عليه: البخاري، برقم 1186، ومسلم، برقم 33.
(2) انظر: المغني لابن قدامة، 2/ 567.
(3) انظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص98.
(4) متفق عليه: البخاري، برقم 998، ومسلم، برقم 751، وتقدم تخريجه.
(5) أبو موسى الأشعري: اسمه عبد الله بن قيس.
(6) أتفوقه: أي ألازم قراءته ليلًا ونهارًا شيئًا بعد شيء، وحينًا بعد حين، مأخوذ من فواق الناقة، وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب، هكذا دائمًا. انظر: فتح الباري لابن حجر،8/ 62.
(7) متفق عليه: البخاري واللفظ له، كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، برقم4341، 4342، 4344، 4345، ومسلم، كتاب الجهاد، بابٌ في الأمر بالتيسير وترك التنفير، برقم 1733.