فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1378

وهذا نظير الجمع بعرفة، وهذا الذي ثبت من حديث أنس - رضي الله عنه - في رواية الحاكم ومستخرج مسلم لأبي نعيم، وثبت من حديث معاذ - رضي الله عنه - في سنن الترمذي وأبي داود كما تقدّم.

الدرجة الثالثة: إذا كان المسافر نازلًا في وقت الصلاتين جميعًا نزولًا مستمرًا، فالغالب من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يجمع بينهما وإنما يصلي كل صلاة في وقتها مقصورة كما فعل - صلى الله عليه وسلم - في منى وفي أكثر أسفاره، ولكن قد يجمع أحيانًا أثناء نزوله نزولًا مستمرًا كما جاء عن معاذ - رضي الله عنه - أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، (( فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخّر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا ) ) [1] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( ظاهره أنَّه كان نازلًا في خيمة في السفر، وأنه أخّر الظهر ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل إلى بيته ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا، فإن الدخول والخروج إنما يكون في المنزل، وأما السائر فلا يقال: دخل وخرج بل نزل وركب ... وهذا دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع أحيانًا في السفر وأحيانًا لا يجمع، وهو الأغلب على أسفاره ... وهذا يبيّن أن الجمع ليس من سنة السفر كالقصر، بل يفعل للحاجة، سواء كان في السفر أو الحضر؛ فإنه قد جمع أيضًا في الحضر؛ لئلا يحرج أمته، فالمسافر إذا احتاج إلى الجمع جمع، سواء كان ذلك سيره وقت الثانية، أو وقت الأولى وشقَّ النزول عليه، أو كان مع نزوله لحاجة أخرى: مثل أن يحتاج إلى النوم والاستراحة وقت الظهر، ووقت العشاء، فينزل وقت

(1) النسائي، كتاب المواقيت، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر، برقم 587، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، برقم 1206، وموطأ الإمام مالك، كتاب قصر الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر،1/ 143 - 144 وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 330، وفي صحيح سنن النسائي،1/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت