ومأموم قائم عن يمينه )) [1] .
وقال الإمام ابن قدامة - رحمه الله-: (( وتنعقد الجماعة باثنين فصاعدًا، لا نعلم فيه خلافًا ) ) [2] .
وقال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-: (( أجمع العلماء على أن المرأة تصلي خلف الرجل وحدها صفًا، وأن سنتها الوقوف خلف الرجل لا عن يمينه ) ) [3] .
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله- يقول في تقريره على حديث عمرو بن سلمة آنف الذكر: (( هذا الحديث يدل على جواز إمامة الصبي إذا عقل وميَّز، وكثير من الفقهاء يقول: لا يؤمُّ، ولا يُعتدُّ به في المصافة، وهذا قول غلط وضعيف، والصواب أنه يؤمُّ ويصافّ، وقد صفَّ أنسٌ مع اليتيم خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] ، والأصل في الفرائض والنوافل سواء، إلا ما خصه الدليل، وحديث عمرو هذا يدل على جواز إمامة العاقل المميز، ويحمل الشك على السبع؛ لأن الغالب أن المميز ابن سبع، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ) ) [5] فإذا كان يتقن الصلاة قدم )) [6] ، أي إذا كان أكثرهم قرآنًا.
ثامنًا: تدرك الجماعة بإدراك ركعة، ولا يُعتدُّ بركعة لا يُدْرك ركوعها؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) ) [7] ؛ وإذا أدرك الركوع قبل أن يقيم
(1) الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 155.
(2) المغني لابن قدامة، 2/ 7.
(3) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 6/ 249.
(4) مسلم، برقم 658، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.
(5) أبو داود، برقم 495، وأحمد، 2/ 180، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 1/ 266، و2/ 7، وتقدم تخريجه في منزلة الصلاة في الإسلام.
(6) سمعته من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام لابن حجر، الحديث رقم 435.
(7) متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة، برقم 580، ومسلم، كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة، برقم 607.