هو الكامل، ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلّى العيد بمسجده إلا من عذر؛ ولأن هذا إجماع المسلمين )) [1] .
وإن حصل عذر يمنع الخروج إلى المصلى: من مطر، أو خوف، أو ضعف، أو مرض، أو غير ذلك صلى في المسجد ولا حرج عليه إن شاء الله تعالى [2] .وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يقول: (( فإذا أصاب الأرض دحض صلوا في المسجد، أما مكة فيصلى العيد في المسجد مطلقًا، ومن صلى في المسجد صلى تحية المسجد ) ) [3] .
7 -السنة أن يذهب إلى المصلى من طريق ويرجع من طريق آخر؛ لحديث جابر - رضي الله عنه - قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم عيد خالف الطريق ) ) [4] .
وأعظم الحكم التي يعتمدها المسلم: متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الحكمة أعلى حكمة يقنع بها المؤمن: أن يقال: هذا أمر الله ورسوله، ودليل ذلك قول الله تعالى [5] : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا} [6] ، وقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا} [7] ، وقول عائشة رضي الله عنها وقد سُئلت: لماذا تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: (( كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء
(1) المرجع السابق، 3/ 260.
(2) انظر: المغني لابن قدامة، 3/ 261.
(3) سمعته أثناء تقريره على منتقى الأخبار، الحديث رقم 1660.
(4) البخاري، كتاب العيدين، باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد، برقم 986.
(5) انظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، 5/ 171.
(6) سورة الأحزاب، الآية: 21.
(7) سورة الأحزاب، الآية: 36.