فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1378

دلّ هذان الحديثان على النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويلحق به ما في معناه: من البيع والشراء، والإجارة، ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد، والدعاء عليه: عقوبة له على مخالفته وعصيانه، وينبغي لسامعه أن يقول: لا وجدت فإن المساجد لم تبن لهذا، أو يقول: لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له [1] . والضالة: الضائعة، ونشدها طلبها والسؤال عنها [2] .

14 -تحريم البيع والشراء في المساجد؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع [3] في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا ردّ الله عليك ) ) [4] .

والحديث يدل على تحريم البيع والشراء في المسجد، وأنه ينبغي لمن رأى ذلك أن يقول لكل من البائع والمشتري: لا أربح الله تجارتك، جهرًا للفاعل [5] هذا فيه تعزير بالدعاء، والعلة في قوله فيما سلف: (( فإن المساجد لم تبن لذلك ) ).

15 -لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها؛ لحديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أنه قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود ) ) [6] .

(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 58 - 59.

(2) انظر: جامع الأصول، لابن الأثير، 11/ 203.

(3) يبتاع: أي يشتري. سبل السلام للصنعاني، 2/ 189.

(4) الترمذي، بلفظه، كتاب البيوع، باب النهي عن البيع في المسجد، برقم 1321، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم 176، وابن السني في عمل اليوم والليلة برقم 154، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 2/ 56،وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي،2/ 34،وفي إرواء الغليل، برقم 1495.

(5) انظر: سبل السلام للصنعاني، 2/ 189.

(6) أبو داود، كتاب الحدود، باب في إقامة الحد في المسجد، برقم 4490، بلفظه، وأحمد في المسند، 3/ 34، والحاكم في المستدرك، 4/ 378، والدارقطني في السنن، 3/ 86، برقم 14، والبيهقي في السنن الكبرى، 8/ 328، وعزاه ابن حجر في التلخيص الحبير إلى ابن السكن، وضعف إسناده الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، وقال في التلخيص الحبير، 4/ 78: (( لا بأس بإسناده ) )، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 3/ 850.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت