فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1378

عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن أمّ الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم ) ) [1] .

وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء - يعني - فعليه ولا عليهم ) ) [2] .

ثالثًا: طلب الإمامة في الصلاة إذا صلحت النية لا بأس به؛ لحديث عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، فقال: (( أنت إمامهم واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا ) ) [3] .

والحديث يدلّ على جواز طلب الإمامة في الخير، وقد ورد في أدعية عباد الرحمن الذين وصفهم الله بتلك الأوصاف الجميلة أنهم يقولون: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [4] . وليس ذلك من طلب الرياسة المكروهة؛ فإن ذلك فيما يتعلق برياسة الدنيا التي لا يعان من طلبها، ولا يستحق أن يُعطاها من سألها [5] ، فإذا صلحت النية وتأكدت الرغبة في القيام بالواجب والدعوة إلى الله - عز وجل - فلا حرج من طلب ذلك.

رابعًا: أولى الناس بالإمامة: الأقرأ [6] العالم فقه صلاته، فإن استووا

(1) أحمد، 4/ 154، وابن ماجه، كتاب الصلاة، باب ما يجب على الإمام، برقم 983، أبو داود، كتاب الصلاة، باب جماع الإمامة وفضلها، برقم 580، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 115: (( حسن صحيح ) )، وصححه في صحيح سنن ابن ماجه، 1/ 293.

(2) ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب ما يجب على الإمام، برقم 981، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 1/ 292.

(3) أبو داود، برقم 531، والترمذي، برقم 209، والنسائي، برقم 672، وتقدم تخريجه في الأذان، آداب المؤذن، وصححه الألباني في الإرواء، 5/ 315.

(4) سورة الفرقان، الآية: 74.

(5) انظر: سبل السلام، للصنعاني، 2/ 86، والمنهل العذب المورود في شرح سنن الإمام أبي داود، للشيخ محمود بن محمد بن خطاب السبكي، 4/ 208.

(6) الأقرأ: قيل: الأقرأ: هو أكثرهم قرآنًا، وقيل: أجودهم وأحسنهم وأتقنهم قراءة، والصواب القول الأول؛ لحديث عمرو بن سلمة وفيه: (( ... وليؤمكم أكثركم قرآنًا ) [البخاري برقم 4302] ؛ ولحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وفيه: (( وأحقهم بالإمامة أقرؤهم ) [مسلم برقم 672] ، ومعناه: أكثرهم قرآنًا، ولكن لو استووا في القرآن بحيث قد استظهروا القرآن كله فيرجح من كان أتقنهم قراءة وأضبط لها، وأحسن ترتيلًا؛ لأنه الأقرأ بالنسبة لهؤلاء الذين استووا في كثرة الحفظ. [انظر: المفهم، للقرطبي، 2/ 297، والمغني، لابن قدامة، 2/ 14، ونيل الأوطار، للشوكاني، 2/ 390] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت