فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1378

وقد دلت الأدلة من القرآن العظيم، والسنة النبوية الشريفة على يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها، وعلى رفع الحرج، ومن هذه الأدلة ما يأتي:

أ - من القرآن الكريم آيات كثيرة وهي على نوعين:

النوع الأول: الآيات الكريمة التي تنص على نفي الحرج، ومنها:

1 -قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ} [1] ، أي لم يجعل عليكم في الدين مشقةً، وعسرًا، بل يسره غاية التيسير، وسهّله غاية السهولة، فلم يُلزم إلا بما هو سهل على النفوس: لا يُثقلها، ثم إذا عرض بعض الأسباب الموجبة للتخفيف خفَّف - سبحانه وتعالى - ما أمر به: إما بإسقاطه، أو إسقاط بعضه، ويؤخذ من هذه الآية قاعدة شرعية: وهي أن المشقة تجلب التيسير، والضرورات تبيح المحظورات، فيدخل في ذلك من الأحكام الفرعية شيء كثير معروف في كتب الأحكام [2] .

2 -قال الله - عز وجل: {مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [3] لم يجعل الله - سبحانه وتعالى - علينا فيما شرع لنا من حرج، ولا مشقة، ولا عسر، وإنما هو رحمة منه بعباده [4] .

3 -قال تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لله وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [5] ،وهذه الآية أصل في سقوط التكاليف عن

(1) سورة الحج، الآية: 78.

(2) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص547.

(3) سورة المائدة، الآية: 6.

(4) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير المنان، للسعدي، ص224.

(5) سورة التوبة، الآية:91،وانظر: سورة النور:61،وسورة الأحزاب: 37 - 38،وسورة الفتح: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت