تخرج يوم العيد قبل الصلاة؛ لسدّ حاجة الفقراء يوم العيد، وإغنائهم يوم العيد عن المسألة.
ولا يجوز تأخيرها بعد الصلاة؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) ) [1] .
ولكن زكاة الفطر لا تجب إلا بغروب شمس آخر يوم من رمضان: فمن أسلم بعد الغروب، أو تزوج، أو ولد له ولد، أو مات قبل الغروب لم تلزم فطرتهم [2] .
3 -مقدار زكاة الفطر وأنواعها: هو صاع من قوت البلد الذي يأكله الناس، وقد ثبت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي ذكرته آنفًا أنه قال: (( فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير ... ) ). وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه كان يقول: (( كنا نُخرج زكاة الفطر: صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من
زبيب )) . وفي لفظ للبخاري: (( كنا نُعطيها في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ) ). وفي لفظ لمسلم: (( كنا نُخرج إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر عن كل صغير، وكبير، حرٍّ أو مملوك: صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير، أو
(1) أبو داود، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر، برقم 1609، وابن ماجه، كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر، برقم 1827، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 1609، وصحيح ابن ماجه، برقم 1854، وإرواء الغليل، برقم 843.
(2) انظر: الكافي لابن قدامة، 1/ 170، والروض المربع، وقال الإمام النووي: (( قوله: من رمضان ) )إشارة إلى وقت وجوبها وفيه خلاف للعلماء: فالصحيح من قول الشافعي أنها تجب بغروب الشمس ودخول أول جزء من ليلة عيد الفطر. والثاني تجب لطلوع الفجر ليلة العيد، وقال أصحابنا: تجب بالغروب والطلوع معًا، فإن ولد بعد الغروب أو مات قبل الطلوع لم تجب، وعن مالك روايتان: كالقولين، وعند أبي حنيفة تجب بطلوع الفجر )) شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 63، وانظر: المقنع والشرح الكبير مع الإنصاف، 7/ 113.