فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1378

المسجد فصاحب السلطان، فلا يتقدم عليه، وإن كان الزائر أعلم أو أكبر سنًّا، إلا أن يقدمه ويأذن له فلا بأس؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إلا بإذنه ) )، أما حديث: (( من زار قومًا ) )لو صحَّ فهو محمول على بغير الإذن، وحديث: (( من زار قومًا ) )تعضده الأدلة الأخرى، وبعض الناس قد يأذن حياءً، فينبغي للزائر أن لا يعجل في التقدم حتى يلحَّ عليه صاحب السلطان ويشدد ويلزم )) [1] .

18 -الإمامة في مسجد قبل إمامه لا تجوز إلا إذا تأخر عن الوقت المحدد أو بإذنه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ) ) [2] . فلا يجوز للإنسان أن يؤم في مسجد له إمام راتب إلا بإذن الإمام، كأن يوكّله فيقول: صلّ بالناس، أو يقول للجماعة إذا تأخَّرْتُ عن موعد الإقامة فصلوا.

ويجوز للجماعة إذا تأخر الإمام تأخرًا ظاهرًا أن يقدّموا أحدهم؛ لفعل الصّدّيق - رضي الله عنه - [3] وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - حين غاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أحسنتم ) ) [4] ، وإذا أمَّ في مسجد قبل إمامه بدون إذن الإمام أو عذره فقيل: الصلاة لا تصحّ، ويجب عليهم الإعادة مع الإمام الرّاتب، وقيل: تصحّ مع الإثم وهذا هو الصواب؛ لأن الأصل الصّحّة حتى يقوم الدليل على الفساد [5] .

19 -الإمامة من المصحف صحيحة على الصحيح من قولي أهل العلم؛ لأن عائشة رضي الله عنها كان يؤمُّها عبدُها ذكوان من المصحف [6] . قال الإمام ابن باز - رحمه الله: (( يجوز ذلك إذا دعت الحاجة إليه، كما يجوز

(1) سمعته أثناء تقريره على المنتقى من أخبار المصطفى - صلى الله عليه وسلم -،الأحاديث 1414 - 1422.

(2) مسلم، برقم 673، وتقدم تخريجه في أولى الناس بالإمامة.

(3) متفق عليه: البخاري، برقم 684، ومسلم، برقم 421، ويأتي تخريجه في انتقال الإمام مأمومًا.

(4) متفق عليه: البخاري، برقم 182، ومسلم، برقم 274، وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة.

(5) انظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم، 2/ 267 - 268، والشرح الممتع لابن عثيمين،

4/ 218، ومجموع فتاوى الإمام ابن باز، 12/ 143.

(6) البخاري، كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى، في ترجمة الباب، قبل الحديث رقم 692.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت