1 -إمامة الصبي جائزة على الصحيح [1] ؛ لحديث عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممرّ الناس [2] ، وكان يمرّ بنا الرّكبان فنسألهم ما للناس ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ [3] فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقرُّ في صدري، وكانت العرب تلوَّم بإسلامهم الفتح [4] ، فيقولون اتركوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم [5] ، فلما قَدِمَ قال: (( جئتكم والله من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حقًّا، فقال: (( صلّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن أحدُكم، وليؤمَّكم أكثرُكم قرآنًا ) )فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا منّي؛ لِمَا كنت أتلقَّى من الركبان، فقدّموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليَّ بردة، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني [6] ،فقالت امرأة من الحي: ألا تغطُّون عنا است قارئكم؟ فاشتروا [7] فقطعوا لي قميصًا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص )) .وفي أبي داود زيادة: (( قال عمرو بن سلمة:
فما شهدت
(1) اختلف أهل العلم في إمامة الصبي: فمذهب الشافعية أنها تصح مطلقًا في الفريضة والنفل، ومذهب المالكية، والحنفية، والحنابلة أن إمامة الصبي لا تصح في الفرض بالبالغ. انظر: المغني لابن قدامة، 3/ 70، والشرح الكبير ومعه المقنع والإنصاف، 4/ 387، وفتح الباري لابن حجر، 8/ 23، ونيل الأوطار للشوكاني، 2/ 401.
(2) بماء ممر الناس: موضع مرورهم. انظر: فتح الباري لابن حجر، 8/ 23، وإرشاد الساري للقسطلاني، 9/ 284.
(3) ما هذا الرجل: يسألون عن حال النبي - صلى الله عليه وسلم - وحال العرب معه. فتح الباري لابن حجر، 8/ 23.
(4) تلوَّم: تنتظر. فتح الباري لابن حجر، 8/ 23.
(5) بدر: سبق. المرجع السابق، 8/ 23.
(6) بردة: كساء صغير مربع ويقال كساء أسود، ومعنى: تقلصت: انكشفت عنه. انظر: فتح الباري لابن حجر، 8/ 23، ونيل الأوطار للشوكاني، 2/ 401.
(7) فاشتروا: أي ثوبًا، انظر: فتح الباري، 8/ 23.