ابن قدامة: (( لا نعلم في استحباب هذا بين أهل العلم خلافًا ... ) )ثم قال بعد أن ذكر بعض الآثار: (( ... ولأن المرأة عورة ولا يؤمن أن يبدو منها شيء، فيراه الحاضرون ) ) [1] .
وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول: (( يوضع ثوب على المرأة عند إدخالها القبر: بشت أو نحوه حتى لا يظهر من جسمها شيء ) ) [2] .وبين رحمه الله عندما سئل عن تغطية القبر بالنسبة للمرأة ما حكمه؟ فقال: (( هذا أفضل ) ) [3] .
وذكر العلامة ابن عثيمين رحمه الله: أن هذا مما فعله السلف واستحبه العلماء رحمهم الله؛ لأن هذا أستر لها؛ ولئلا تبرز معالم جسمها، ولكن هذا ليس بواجب، ويكون هذا التخمير أو التسجية إلى أن يصفّ اللبن عليها [4] .
الأمر الخامس عشر: أولياء الميت أحق بإنزاله؛ لعموم قول الله تعالى:
{وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله} [5] ؛ ولحديث علي - رضي الله عنه - قال: (( غسلت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذهبت لأنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا، وكان طيّبًا - صلى الله عليه وسلم - حيًّا وميتًا ) )، وولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي، والعباس، والفضل، وصالح مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولحد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا )) [6] [7] .
(1) المغني، 3/ 431، وذكر أثرًا عن عمر، وآخر عن علي، وثالثًا عن أنس.
(2) سمعته أثناء تقريره على منتقى الأخبار، الحديث رقم 1896.
(3) مجموع فتاوى ابن باز، 13/ 191.
(4) مجموع رسائل ابن عثيمين، 17/ 173 - 174،وانظر أيضًا نيل الأوطار للشوكاني، 2/ 768 - 769.
(5) سور الأنفال، الآية: 75.
(6) الحاكم، 1/ 362، وعنه البيهقي، 4/ 53 و3/ 388، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في أحكام الجنائز، ص187: (( بسند صحيح ) )، قال: وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه ابن ماجه، وأحمد، برقم 39، ورقم 3358، وابن سعد، 2/ 2/72، والبيهقي، 3/ 407 [أحكام الجنائز للألباني، ص183] قلت وله شواهد أخرى ذكرها الألباني في أحكام الجنائز، ص183، وص187.
(7) وذكر الألباني شاهدًا عن الشعبي مرسلًا عن مرحب أو ابن أبي مرحب أنهم - يعني عليًّا، والفضل وأخاه - أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف فلما فرغ علي قال: (( إنما يلي الرجل أهله ) )وله شاهد آخر عن الشعبي أيضًا، قال الألباني في أحكام الجنائز ص187: (( وهو الذي قبله شاهد قوي لحديث علي - رضي الله عنه - ) ).