أولًا: مفهوم الاستسقاء:
الاستسقاء طلب السقيا، كالاستصحاء: طلب الصحو، وهو استفعال من أسقيت [1] ، قال ابن منظور - رحمه الله تعالى: (( ذكر الاستسقاء في الحديث، وهو استفعال من طلب السقيا: أي إنزال الغيث على البلاد والعباد، يقال: استسقى، وسقى الله عباده الغيث، وأسقاهم، والاسم: السُّقيا بالضم، واستسقيت فلانًا: إذا طلبت منه أن يسقيك ) ) [2] .
ولكن في عرف الفقهاء إذا قالوا: صلاة الاستسقاء إنما يعنون استسقاء الرب - عز وجل - لا استسقاء المخلوق [3] .
قال الجرجاني - رحمه الله تعالى: (( الاستسقاء: هو طلب المطر عند طول انقطاعه ) ) [4] ، أي: من الله - عز وجل -.
ثانيًا: حكم الاستسقاء: الاستسقاء سنة مؤكدة إذا أجدبت الأرض وقحط المَطَر [5] .
قال الإمام ابن قدامة - رحمه الله تعالى: (( صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة ثابتة بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخلفائه - رضي الله عنهم - ) ) [6] .
وقال الإمام ابن عبد البر - رحمه الله: (( وأجمع العلماء على أن الخروج إلى الاستسقاء، والبروز، والاجتماع إلى الله - عز وجل - خارج المصر:
(1) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن، 4/ 317.
(2) لسان العرب، لابن منظور، فصل السين، باب الياء، 14/ 393.
(3) الشرح الممتع، لابن عثيمين، 5/ 361.
(4) التعريفات، للجرجاني، فصل السين، ص39.
(5) قحط: يقال: قُحِط وقَحَطَ: إذا احتبس وانقطع، وأقحط الناس: إذا لم يمطروا، والقحط: الجدب؛ لأنه من أثره، [النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير،4/ 17] .
(6) المغني، لابن قدامة،3/ 334،وانظر: الإحكام شرح أصول الأحكام، لابن قاسم،1/ 508.