يسبق إليه مسلم، فكان أولى؛ ولِمَا فيه من التشجيع للصبيان على المسابقة إلى الصلاة، وإذا كان دون التمييز أو غير عاقل فإنه يؤخر؛ لأن صلاته غير صحيحة )) [1] .
وقت قيام المأمومين للصلاة ليس له حدّ محدود، والأمر فيه واسع: سواء كان في أول الإقامة، أو في أثنائها، أو في آخرها، والمطلوب أن يكبر تكبيرة الإحرام بعد تكبير الإمام ولا تفوته مع الإمام [2] ، ولا يقوم المصلون إذا أخذ المؤذن في الإقامة حتى يخرج الإمام، لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني [قد خرجت] ) ) [3] ، وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: (( كان بلال يؤذن إذا
(1) مجموع فتاوى ابن باز، جمع الطيار، 4/ 416.
(2) اختلف العلماء من السلف فمن بعدهم متى يقوم الناس للصلاة على أقوال: فقيل: يقوم المصلي عند (( حي على الفلاح ) )يذكر عن أبي حنيفة، وقيل: عند (( حي على الصلاة ) )يذكر عن أبي حنيفة أيضًا، وقيل: يستحب ألا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، ويذكر عن الشافعي، وقيل: يقوم إذا أخذ المؤذن في الإقامة، يذكر عن مالك، وقيل: القيام موكول إلى قدرة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف، وليس في ذلك حد محدود، ويذكر ذلك عن مالك في الموطأ أيضًا. وقيل: يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، يذكر ذلك عن أنس - رضي الله عنه -، وبه قال أحمد، وقيل: إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة، وإذا لم يكن الإمام في المسجد فلا يقوموا حتى يروه. انظر: شرح الإمام النووي على صحيح مسلم، 5/ 106، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي، 2/ 221، وفتح الباري لابن حجر، 2/ 120، والمغني لابن قدامة، 2/ 123، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، 3/ 401،ونيل الأوطار للشوكاني،2/ 438،وحاشية ابن قاسم على الروض المربع،2/ 6 - 7،والشرح الممتع لابن عثيمين،3/ 9 - 10،وصلاة الجماعة للسدلان، ص97،وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز - رحمه الله - يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 637،وعلى الروض المربع حاشية ابن قاسم، 2/ 6: (( والصواب أنه لا حرج في القيام في أول الإقامة أو في أثنائها أو في آخرها، فالأمر واسع ) ).
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة، برقم 637، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب متى يقوم الناس للصلاة، برقم 604، وما بين المعقوفين له.