معناه، وكذلك البَرَد )) [1] .
والجمع للمطر، ونحوه الأفضل أن يقدم في وقت الأولى؛ لأن السلف إنما كانوا يجمعون في وقت الأولى؛ ولأنه أرفق بالناس، ولا شك أنه إذا جاز الجمع صار الوقتان وقتًا واحدًا [2] .
7 -الجمع لأجل الوحل الشديد [3] ، والريح الشديدة الباردة؛ لحديث عبد الله بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا ذلك فقال: أتعجبون من ذا؟ فقد فعل ذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة [4] ، وإني كرهت أن أُحرجكم فتمشوا في الطين والدحض )) . وفي لفظ: (( أذن مؤذّن ابن عباس في يوم الجمعة في يوم مطير ... وقال: وكرهت أن تمشوا في الدحض والزلل [5] ) [6] .
ذكر النووي رحمه الله أن هذا الحديث دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار، وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر، وأنها مشروعة لمن
(1) المغني لابن قدامة، 3/ 133.
(2) انظر: المغني لابن قدامة، 3/ 136، وفتاوى شيخ الإسلام، 25/ 230، 24/ 56، والشرح الممتع لابن عثيمين،4/ 563.
(3) الوحل: الطين الرقيق الملوث بالرطوبة، وهو الزلق، والوحل، والدحض، والزلل، والزلق، الردغ كله بمعنى واحد، وقيل: هو المطر الذي يبل وجه الأرض. شرح النووي على صحيح مسلم،5/ 215، وانظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم،2/ 403.
(4) الجمعة عزمة: أي واجبة متحتمة: شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 244.
(5) مسلم، برقم 699، وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة: في أعذار ترك الجماعة.
(6) والخلاصة أن الجمع بين الصلاتين يجوز في حالات:
1 -في سفر القصر. 2 - ولمريض يلحقه بترك الجمع مشقة، والمستحاضة. 3 - المرضع إذا كان يشق عليها غسل الثوب في وقت كل صلاة. 4 - في المطر. 5 - والدحض الشديد. 6 - والريح الشديدة الباردة. 7 - ولكل عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة. انظر: الشرح الممتع، 4/ 558، والاختيارات الفقهية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص112، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، 5/ 90.
والجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر، مجموع فتاوى ابن تيمية،24/ 84،و22/ 31،53، 54.