القرطبي - رحمه الله: (( هذه المثلية ليست على ظاهرها ... وإنما يعني أنه بنى له بثوابه بناءً أشرف وأعظم، وأرفع ) ) [1] . وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (( يحتمل قوله: (( مثله ) )أمرين: أحدهما أن يكون معناه: بنى الله تعالى له مثله في مسمى البيت، وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها أنها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
الثاني: (( أن معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا ) ) [2] .
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله: (( ومن الأجوبة المرضية، أيضًا أن المثلية هنا بحسب الكمية، والزيادة حاصلة بحسب الكيفية، فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة ) ) [3] .وهذا هو الاحتمال الأول عند النووي. ولا شك أن التفاوت حاصل قطعًا بالنسبة إلى ضيق الدنيا، وسعة الجنة؛ لأن موضع شبر فيها خير من الدنيا وما فيها [4] .
وجاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علَّمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته ) ) [5] .
6 -تنظيف المساجد، وتطييبها، وصيانتها؛ لحديث عائشة رضي الله عنها
(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، 2/ 130.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 18.
(3) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 1/ 546.
(4) فتح الباري بشرح صحيح البخاري،1/ 546.
(5) ابن ماجه، المقدمة، باب من بلغ علمًا، برقم 242، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/ 111.